فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
مستويات الإطلاق لدليل الحجية العام ، ولكن دليل التخيير قد أسقط إطلاق دليل الحجية في كلّ واحد من الخبرين على تقدير الأخذ بالآخر ، فبقي الإطلاق الآخر للخبر الآخر على تقدير الأخذ به بلا معارض .
وهذه الوجوه الثلاثة هي التي بينها اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) في الخبرين المتعارضين على تقدير الأخذ بأخبار التخيير ؛ وذلك لإثبات التخيير الاُصولي ؛ فإن صح شيء منها هناك ثم تعدّينا من باب الأخبار إلى باب الفتويين المتعارضتين ثبت هنا أيضاً التخيير الاُصولي بين الفتويين .
إلا أنّه مضى منّا أنّ الغرابة الموجودة في التخيير الاُصولي قد توجب انصراف دليل التخيير إلى التخيير الفقهي حتى مع فرض وجود بعض القرائن على إرادة التخيير الاُصولي لولا تلك الغرابة .
المحور الثاني : هل إنّ التخيير استمراري ؟
والآن وصلت النوبة إلى الحديث عمّن قلّد فقيهاً ، فهل يجوز له الرجوع بعد ذلك إلى فقيه آخر غير أعلم أولا ؟
وأول ما يخطر بالبال بعد فرض إثبات التخيير كون التخيير استمرارياً ، إمّا تمسّكاً بإطلاق دليل التخيير لوكان الدليل لفظياً ، أو بكون الارتكاز على التخيير الاستمراري لو كان الدليل عبارة عن الارتكاز ، وإمّا تمسكاً باستصحاب الحجية التخييرية بعد الأخذ أو العمل بإحديهما ، فالنتيجة جواز العدول .
أدلّة القول بعدم جواز العدول :
وعمدة ما يمكن أن يذكر للقول بعدم جواز العدول أحد اُمور ثلاثة :
الأمر الأول :أن يكون المختار في أصل بحث التخيير عدم الدليل على التخيير وأن يكون مقتضى الأصل في الفتويين المتعارضتين هو التساقط ولكن المقلِّد