فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
خضوع لله عزّوجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ؛ لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغروره» (١).
ومثل ما تضمّنه بعض الأخبار من أنّ الله تعالى أحبّ أن لا يعبد إلا في حال طهارة(٢)ونحو ذلك ممّا يحتاج إلى فحص وتتبّع .
هذا ، ولكن حكي عن المدارك أنّه قال : « يجب فيهما السجود على الأعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ؛ لأنه المعهود من لفظ السجود في الشرع ، فينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق ، وفي وجوب الطهارة والستر والاستقبال قولان ، أحوطهما الوجوب »(٣)، انتهى .
لا يخفى أنّ الدعوى المذكورة في غاية المنع ؛ إذ لم يثبت ذلك أصلاً ، مع أنّه لو تمّ لزم القول في كلّ سجود كسجود التلاوة والشكر وغيرهما ، وقد تَنَظَّر (رحمه الله) في سجود التلاوة حيث قال : « وفي اشتراط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والسجود على الأعضاء السبعة واعتبار المساواة بين المسجد والموقف نظر »(٤)، انتهى .
ولا وجه للنظر على ما ذكر ، والله تعالى هو العالم والموفق .
المطلب الثالث :فيه اُمور يلزم التنبيه عليها :
[ الأمر ] الأوّل منها :
منها المشهور بين الأصحاب إنّ وجوب السجدتين فوري ، وعن الكفاية(٥)
(١) الوسائل ( الحر العاملي ) ٥ : ٣٤٣ ، ب ١ من ما يسجد عليه ، ح ١ [ ٦٧٤٠ ] .
(٢) الوسائل ( الحر العاملي ) ٢ : ٣٤٤ ، ب ٣٩ من الحيض ، ح ٢ .
(٣) مدارك الأحكام ( العاملي ) ٤ : ٢٨٤.
(٤) المصدر السابق ٣ : ٤٢٠ .
(٥) كفاية الأحكام ( المحقق السبزواري ) : ٢٧ .