فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
والمبسوط(٢١)، وشاع بعد ذلك الاستدلال به في كثير من الكتب الفقهية كالسرائر(٢٢)وكتب العلامة وكتاب الجواهر ، حتى عُدّ مشهوراً موثوق الصدور ، بل مقطوعه(٢٣).
سند الحديث :
روى الإمامية الحديث في كتبهم مرسلاً عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وربّما رفعوه إلى الحسن البصري عن سمرة بن جندب عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهو نفس الإسناد عند الجمهور ، فقد رووه بأسانيد تنتهي كلّها إلى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (٢٤).
مناقشة السند :
يقع الكلام هنا في مقامين :
المقام الأوّل :مناقشة السند على ضوء مباني الجمهور في الرجال والدراية :
اختلف علماء الجمهور في حجية الحديث النبوي وقبوله ، فممّن حسّنه وصحّحه الترمذي في سننه(٢٥)والحاكم في مستدركه(٢٦)، وممّن ضعّفه ورفضه البخاري ومسلم حيث لم يوردا الحديث في صحيحيهما ، وعزا ذلك بعض علمائهم(٢٧)إلى أنّ الحسن البصري لم يسمع من سمرة إلا حديثاً واحداً ورد في فضل العقيقة .
وممّن ضعّف الحديث أيضاً ابن حزم(٢٨)بدعوى انقطاعه ؛ لأنّ قتادة لم يدرك الحسن ، وأضاف بأنّ الحديث لو صح فليس فيه إلا الأداء ، وهو غير الضمان في اللغة والحكم .
فيظهر من كلماتهم أنّ الخلاف بينهم في قبول الخبر ورفضه ناشٍ عن كون الحديث مقطوعاً .
(٢١) المبسوط ٤ : ١٣٢ .
(٢٢) السرائر ٢ : ٤٨١ .
(٢٣) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٤ : ٥٤ .
(٢٤) راجع : الهوامش ( ١٢ ـ ٢١ ) .
(٢٥) سنن الترمذي ٢ : ٣٦٩ .
(٢٦) المستدرك على الصحيحين ٢ : ٤٧ .
(٢٧) نصب الراية ٥ : ٣٩٨ .
(٢٨) المحلّى ٩ : ١٧٢ .