فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
السابقة التأريخية للمسألة فقهيّاً :
إنّ أوّل من تعرّض لهذه المسألة هو الشيخ المفيد في كتاب المقنعة حيث جاء فيه : « من ضرب إنساناً سوطاً أو أكثر من ذلك ظلماً كان عليه القصاص ؛ يضرب كما ضرب »(٥).
وقال الشيخ الطوسي من بعده : « من ضرب غيره ضرباً بالسوط أو الخشب أو العصا وجب أن يقتصّ منه بمثل ما ضرب »(٦).
ثمّ توقّف البحث في هذه المسألة بعد ذلك حتّى زمان العلامة الحلّي (قدس سره) ، حيث أثارها في القواعد وأفتى فيها خلافاً لما ذهب إليه الشيخ المفيد والطوسي فقال : « لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح ، وإنّما يثبت فيه الجراح »(٧).
ولم يتعرّض من بعده للمسألة سوى شارحي القواعد : الفاضل الهندي في كشف اللّثام والعاملي في مفتاح الكرامة(٨)، حيث نقلا عبارةً عن يحيى ابن سعيد الحلّي ( المتوفّى ٦٨٩ هـ ) يقول فيها : « ويقتصّ بالعصا ممّن ضرب بها »(٩). وقد فهم صاحب الجواهر هذه العبارة بشكل آخر ، حيث فسّرها بعدم انحصار آلة القتل في قصاص النفس بالسيف ( كما ذهب إلى ذلك جماعة من الفقهاء ـ كابن الجنيد ـ حيث يرون عدم انحصار آلة القتل بالسيف ) ، بل تجوز المشابهة في آلة القتل ، فإذا قتل شخص بضرب العصا جاز الاقتصاص بها من الجاني ، ثمّ ذكر عبارة ابن سعيد شاهداً على ذلك(١٠).
إلا أنّ هذا التفسير إضافة إلى منافاته لظاهر العبارة ـ إذ لو كان المقصود ذلك لكانت العبارة : « يقتصّ بالعصا ممّن قتل بها » ـ فإنّه منافٍ أيضاً لما ذهب إليه في بحث قصاص النفس من انحصاره بضرب العنق ـ الذي يتحقّق بالسيف ونحوه ـ وعدم جواز القتل بغيره . قال في أوّل كتاب الجنايات : « وفاقاً لمشهور الإمامية : «والقود بضرب العنق وإن كان القاتل قد قتل بغيره» (١١).
(٥) المقنعة : ٧٦١ .
(٦) النهاية : ٧٧٥ .
(٧) قواعد الأحكام ٣ : ٦٤٢ .
(٨) كشف اللثام ١١ : ٢٢١ ، مفتاح الكرامة ١٠ : ١٨٥ ، حتّى أنّ بعض شرّاح القواعد ـ كفخر المحقّقين في « إيضاح الفوائد » والسيّد الأعرجي في « كنز الفوائد » ـ لم يتعرّضوا بشيء لعبارة المتن في بحث القصاص .
(٩) الجامع للشرائع : ٥٩٩ .
(١٠) جواهر الكلام ٤٢ : ٢٩٧ .
(١١) الجامع للشرائع : ٥٧٢ .