فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
الثاني ؛ لكون التذكية فيها في مأكول اللحم وفي كونها أحد طرق التخلّص ، خلافاً للمحكي عن ظاهر المبسوط فالاول خاصة ؛ ولعلّه لكونها غير مقصودة بالذبح في أصل الشرع ، إلا أنّه كما ترى . ولو لم يوجد ما ينفق على الحيوان ووجد عند غيره وجب الشراء منه ، فإن امتنع من البيع ففي المسالك يجوز غصب العلف منه لابقائها إذا لم يوجد غيره ، كما يجوز غصبه كذلك لحفظ الانسان ، ويلزمه المثل أو القيمة(٣٦).
ولا يخفى أنّ التخيير المذكور بين الموارد الثلاثة المتقدّمة يجعلها واجبة جميعاً مع الإمكان ، وإلا فالواجب الفرد الممكن منها فقط .
٢ ـ رعاية الحيوان وجوب كفائي :
صرّح الفقهاء في كتبهم أنّ رعاية الحيوان وإنجاءه من المهالك من الواجبات الكفائية التي يجب على عامة الناس العمل بها مع الإمكان(٣٧).
وعلى هذا الأساس فقد ذكروا في باب الوصية أنّ الميت لو أوصى لاثنين فلابدّ أن يكون تصرّفهما في ماله على نحو الاشتراك ، ولا يحق لأحدهما التصرّف في مال الميت بمفرده ، فإن تصرّف أحدهما لم ينفذ .
وقد استثني من ذلك بعض الاُمور ، منها شراء الطعام للحيوان الذي تركه الميت ، فإن تصرّف أحد الوصيين بمعزل عن الآخر جاز ، بل وجب ذلك على ما صرّح به الشهيد الثاني فإنّه قال : «ويستثنى من موضع الخلاق ما يضطرّ إليه الأطفال والدواب من المؤونة وصيانة المال المشرف على التلف ، فإنّ ذلك ونحوه واجب على الكفاية على جميع المسلمين فضلاً عن العدول منهم »(٣٨).
وأناط بعض الفقهاء صحة التصرّف من أحدهما بعلم الحاكم وإذنه(٣٩).
ومن هنا يتضح حكم الحيوان الضائع في البيداء وغير القادر على حفظ نفسه والدفاع عنها ، فقد أكد الفقهاء على لزوم حضانته والاهتمام به(٤٠).
(٣٦) جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٥ ـ ٣٩٦ .
(٣٧) مسالك الأفهام ٦ : ٢٥١ . التحفة السنية : ٢٤٦ ( مخطوط ) . جواهر الكلام ٢٨ : ٤٣١ .
(٣٨) مسالك الافهام ٦ : ٢٦٦ .
(٣٩) الدروس الشرعية ٢ : ٣٢٣ .
(٤٠) الروضة البهية ٧ : ٩٠ . مناسك الحج ( الإمام الخميني مع حواشي المراجع ) : ١٥٣ .