فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
القرينة الثانية :لمكان الباء في قوله تعالى : {بِبَعْضٍ } ؛ فلو كان المراد التفضيل بين الأقرباء أنفسهم ـ وهو مفاد الاحتمال الثاني ـ لكان الأنسب التعبير بـ ( مِن ) ، أي : ( أولو الأرحام بعضهم أولى من بعض ) ، وليس بالباء .
وهذه القرينة الثانية لوحدها تكفي لإثبات هذا الاستظهار حتى لو لم يرد في الكلام الجار والمجرور {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ } ، كما هو الحال في آية الأنفال وهو قوله تعالى : {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } . وهذا هو مفاد الاحتمال الأول .
تطوير الاحتمال الأول :
ويمكن أن نجري على هذا الاحتمال تطويرين :
التطوير الأول :إنّ ما ذكر من بيان يثبت تحديد المراد على مستوى الدلالة المطابقية فحسب ، وهذا لا ينفي وجود دلالة إلتزامية متمّمة ، وهي ما دام الملاك بحسب المدلول المطابقي هو الأقربية الى الميت ، فهذا الملاك ذاته يثبت الأولوية بين الأقرباء أنفسهم بحسب درجة الأقربية . وهذا البيان ينتج : الجمع بين الاحتمالين الأول الثاني .
التطوير الثاني :إنّ إطلاق الأولوية في الآية وعدم تقييدها بقيد يقيّد إطلاق الولاية ، فلا داعي لحصرها بالإرث ، بل تكون الولاية في الإرث أحد مصاديقها . وهذا هو مفاد الاحتمال الثالث المتقدّم .
هذا ، مضافاً الى ما يستفاد من سياق الآية ، فإنّ صدرها يتحدّث عن ولاية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو قوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } ، ولا شكّ في كون ولايته (صلى الله عليه و آله و سلم) المذكورة في الآية مطلقة وغير مقيّدة بقيد، فيثبت الإطلاق هنا أيضاً ، كما سلف منّا ذلك وهذا البيان ينتج : الجمع بين الاحتمالين الأوّل والثالث .