فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
كان يقتضي حالة التأهّب والاستعداد العسكري الدائم . . هذا من ناحية . . ومن ناحية اُخرى ما كانت تتركه تلك المواجهات العسكرية من آثار اجتماعية واسعة وإيجاد خلل ميداني سيما على الصعيد الاُسري . . ولم تكن هناك مراكز علمية كما هو الحال في عصرنا الراهن حيث يتفرّغ طلاب العلم وروّاده للتعلّم والبحث كما أنّ العصر الذي سبق الاسلام لا تتجاوز ثقافة أهله صنعة الشعر والأدب ولا تتعدّى معلومات إنسانه ما يراه بعينه من مظاهر الطبيعة القاسية وما يلمسه بيده من وسائل العيش البسيط . . ولقد فوجئ المجتمع بعمق الفكر الاسلامي ودقته وسعته في الوقت الذي لم تتوفّر الفرص الكافية لوعي الرسالة واستيعابها والإلمام بامتداداتها . . ومن هنا فإنّ التصدّي للاجتهاد حينها يضعّف مـن قيمتها العلمية والشرعية . .
التأمّل الخامس : إنّ الكثير من الصحابة الأوائل لم تتوفّر لديه شخصياً الفرصة الكافية للإلمام بجميع الأحاديث النبوية ولا بتفسير جميع آيات الكتاب العزيز . . فبعضهم علم شيئاً وغابت عنه أشياء مع قربه من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وبالرغم من كثرة مرافقته له . . وكان يظهر أسفه مرات ومرات لأنّه لم يكن سأل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن اُمور كانت غامضة عنده مع كونها مهمة ولازمة ويعتقد بأنّ للشريعة موقفاً خاصاً تجاهها . . وما دامت المادة النصوصية محدودة سيما إذا لاحظنا أنّ نسبةً منها لم يتلقّ عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بصورة مباشرة بل من خلال الوسائط الناقلة . . وهذا ما يثير الشك وعدم الاطمئنان بالاجتهادات المبكّرة في العصر النبوي . .