فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والتحقيق :أنّه لو تنجّزت الأحكام على المكلّف بالعلم الإجمالي فلا بدّ من تحصيل الفراغ اليقيني ، وهذا لا يكون إلا بتقليد الحي .
أمّا لو كان المقدار المتفق عليه بين الحي والميت كافياً في انحلال العلم الإجمالي فهنا قد يقال بالرجوع إلى أصالة البراءة عن الإلزام في مورد يفتي الحي بالإلزام والميت بالترخيص ؛ لأنّ أصالة البراءة وإن كانت مشروطة في الشبهات الحكمية بالفحص ، ولكن فحص المقلِّد عبارة عن الرجوع إلى فتاوى الفقهاء .
أمّا إذا ناقشنا في كون ذلك فحصاً موجباً لجريان البراءة كما لا يبعد ذلك فالحق إذن هو إجراء أصالة عدم حجية فتوى الميت . ولكن الواقع أنّه لم تصل النوبة إلى هذا الأصل ؛ لأنّ المطلقات والارتكاز والاستصحاب كلّها تدلّ على الحجية .
وعلى أيّ حال فقد اتضح بكلّ ما ذكرناه أنّ عنوان الحياة والموت بما هما ليسا دخيلين في حكم التقليد ، وأنّ تقليد الميت ابتداء جائز كتقليد الحي .
نعم ، عنوان الأعلمية دخيل في حكم التقليد على ما سوف يأتي إن شاء الله ، والأعلمية في المدى الطويل من الزمان تكون دائماً في الأحياء ؛ فإنّ الفقيه حينما يموت يتوقّف فقهه عن النمو في حين أنّ الأحياء يستوعبون ما كان لديه ويسيرون في طريق التكامل ، ولا توجد نكتة لأعلمية الميت في المدى الطويل إلا نكتة واحدة مخصوصة بما قبل عصر تدوين الجوامع ، وهي احتمال عثورهم على روايات وقرائن لم نعثر عليها ، وهذا وحده غير كافٍ في المقام ؛ فإنّ أكثر نكات الأعلمية الأخرى تختص بالأحياء ، لأنهم هم الذين يواكبون نمو العلم .
النقطة الثالثة : العدول من الميت والى الميت
قال السيد اليزدي : « مسألة ١٠ : إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العدول إلى الميت »(١٣).
(١٣) العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) ١ : ١٧ .