فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
ما لم تبلغ الدية في ذلك ثلث الدية كاملة ـ فإنّ للمرأة هنا حقّ المقاصّة ولا يجب أن تدفع شيئاً للرجل ، أمّا إذا بلغت الثلث فإنّ لها أن تقتصّ من الرجل فيما لو دفعت له نصف الدية . ومع وجود هكذا حكم إجماعي لدى الشيعة فإنّ العلامة الحلّي طرح في « القواعد » فرعاً فقهيّاً فيما يرتبط بذلك ، مفاده : أنّه لو كانت دية الجناية على المرأة ثلث الدية أو أكثر فهل يجوز للمرأة أن تكتفي بقصاص نصف الجناية فقط والامتناع عن فاضل الدية ؟ ومثال ذلك ـ الذي طرحه وتابعه عليه الآخرون بعده ـ : هو ما لو قطع الرجل أربعة أصابع من المرأة فإنّ الدية لمّا كانت أكثر من ثلث الدية كاملة ( ٤٠ بعيراً ) فإنّ للمرأة القصاص في قطع أصابعه الأربع فيما لو أعطته نصف الدية ، ولكن في مثل هذه الحال هل يجوز للمرأة قصاص إصبعين منه لتكتفي عن دفع نصف دية الأصابع الأربعة ؟
اقتصر العلامة الحلّي في مقام الجواب بالاستشكال في مثل هذه الصورة ، وأشكلُ منه لديه ما لو اقتصّت من ثلاثة أصابع فقط وامتنعت عن دفـع الديـة(١٠٤). ولكن ولـده فخر المحقّقين اختـار الجـواز فـي الإيضـاح وصاحب الجواهر ، ومن المعاصرين : السيّد محمد الشيرازي والسيّد عبد الكريم الأردبيلي(١٠٥)، ومنعه من المعاصرين : السيّد محمّد صادق الروحاني والشيخ الفاضل اللنكراني والسيّد المدني الكاشاني(١٠٦). وتردّد في المسألة ـ كالعلامة الحلّي ـ : الشهيد الثاني والفاضل الهندي وصاحب الرياض(١٠٧).
نعم ، لو كان المجني عليه مضطرّاً للتبعيض ـ كما لو لم يمكن مراعاة المماثلة والمساواة في القصاص ـ فإنّه يجوز التبعيض في القصاص ، كما في الحالات التالية :
أ ـ أن تقع الجناية على عضو لا يمكن الاقتصاص منه ، كما لو وقع القطع ما بين مفصلين كعظم الساعد ـ دون ما لو كان على مفصل العظم كالمرفق والكتف والزند فإنّه يمكن قصاصها ـ حيث تصعب المماثلة في القصاص منه ويحتمل فيه
(١٠٤) قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٤ .
(١٠٥) إيضاح الفوائد ٤ : ٥٧٢ ، جواهر الكلام ٤٢ : ٨٨ ، الفقه ٨٩ : ١٣٨ ، فقه القصاص : ١٥٦ .
(١٠٦) فقه الصادق ٢٦ : ١٤٢ ، تفصيل الشريعة ( القصاص ) : ١٢٦ ، كتاب القصاص : ٤٤ .
(١٠٧) الروضة البهية ١٠ : ٤١ . مسالك الأفهام ١٥ : ١١١ ، كشف اللثام ١١ : ٤٨ ، رياض المسائل ٢ : ٥٠٥ .