فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
ومنها: أنّ الولاية في النكاح مستحقّة بالميراث، وأنّ قوله(صلى الله عليه و آله و سلم): «لا نكاح إلاّ بوليّ»(٧٠)مثبت للولاية لجميع من كان من أهل الميراث على حسب القرب وتأكيد السبب، وفرّع بعض على ذلك : أنّه جائز للاُم تزويج أولادها الصغار إذا لم يكن لهم أب ، على ما يذهب إليه أبو حنيفة; إذ كانت من أهل الولاية في الميراث(٧١).
الاحتمال الرابع:
إنّ الآية تثبّت أولوية اُولي الأرحام بعضهم ببعض إلاّ ما يجوز لأزواج النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أن يدعين اُمهات المؤمنين(٧٢).
ولعلّ مراده : أنّ الأولوية من ناحية التشريع هي لاُولي الأرحام والأقرباء ، وأمّا اُمومة أزواج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فهي أمر تشريفي لا أكثر .
ولكن ذلك لايصح ؛ فإنّ التشريف لا ينافي التشريع ، بل يقع في طوله ، سيما إذا لاحظنا أنّ هذه الفقرة واقعة بين فقرتين تشريعيتين قطعاً ، وهما قوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى ... } وقوله تعالى : {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ ... } ، فتكون دالّة على التشريع لامحالة ، لكن لا في دائرة الإرث ؛ إذ لاتوارث بينهنّ وبين سائر المسلمين ، بل المراد في دائرة حرمة نكاحهنّ .
الترجيح :
إنّ أظهر الاحتمالات أوّلها ، وهو كون أقرباء الميت أولى من غيرهم ؛ وذلك لقرينتين :
القرينة الاُولى :أنّ {مِنْ } الظاهر كونها صلة أفعل التفضيل {أَوْلَى } ، وليست للبيان ؛ لوقوع الفاصل بينها وبينه ، وهو قوله تعالى : {فِي كِتَابِ اللَّهِ } .
(٧٠) كنز العمّال (الهندي ) ١٦ : ٣٠٨ .
(٧١) أحكام القرآن (الجصاص ) ٣ : ١١٢ .
(٧٢) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ١٣ : ١٢٤ ـ ١٢٥ .