فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
الوليد : اقتصّ ، فقال الرجل لابن أخيه : الطم ، فلمّا رفع يده قال : دعها لله عزّوجل(٩٤).
١٩ ـ روى ابن كثير في كيفية شهادة كميل بن زياد الكوفي : أنّ الحجّاج إنّما نقم عليه لأنّه طلب من عثمان بن عفّان القصاص من لطمة لطمها إيّاه ، فلمّا أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه ، فقال له الحجّاج : أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص ؟ ! ثمّ أمر فضرب عنقه(٩٥).
٢٠ ـ ما نقله ابن عبد البرّ في العقد الفريد من أنّ جماعة كتبوا إلى عثمان كتاباً في بعض الاُمور التي كانت على عهده ، وقد حمل الكتاب عمّار بن ياسر ، فدخل على عثمان فقرأه ، ثمّ ترادّا في الكلام فغضب عثمان ، ثمّ طُرح عمّار أرضاً وديس بطنه حتّى اُغمي عليه ، ثمّ ندم عثمان على ذلك ، فبعث إليه طلحة والزبير يخيّرانه بين ثلاث : إمّا العفو أو الأرش أو القصاص ، فقال لهم : لا والله حتّى ألقى الله هكذا !(٩٦).
الدليل على عدم مشروعية القصاص في الضرب :
ذكر الفاضل الهندي في مقام الاستدلال لكلام العلامة الحلّي على عدم جواز القصاص في الضرب : بأنّ ذلك غير قابل للانضباط شدّةً وضعفاً(٩٧)، وقال السيّد العاملي في هذا السياق : بأنّه غير قابل للتقدير(٩٨). وهذا هو الدليل الوحيد الذي ذكره النافون لثبوت القصاص في الضرب(٩٩)، وبيان ذلك أن يقال :
إنّ الجناية تارةً : تقع وهي قابلة للتكرار مرّة اُخرى ، كالجناية على الأعضاء بالقطع أو بعض الجراحات المعيّنة ، وتارة : لا يمكن تكرّر وقوعها بلا تغريرٍ بالنفس أو عضو كالهاشمة والمنقّلة والجائفة وكسر العظام ، ففي الحالات التي لا يؤدّي فيها الضرب إلى الجرح وليس هناك من أثر معيّن على البدن يمكن تكراره
(٩٤) مجمع الزوائد ٦ : ٢٨٩ .
(٩٥) البداية والنهاية ٩ : ٥٧ .
(٩٦) اُنظر : الغدير ٩ : ١٨ .
(٩٧) كشف اللثام ١١ : ٢٢١ .
(٩٨) مفتاح الكرامة ١٠ : ١٨٥ .
(٩٩) اُنظر : السنن الكبرى ٨ : ٦٥ .