فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
والثقافية والنفسية والتقاليدية والتعاملية وقتاً مديداً . . ولابدّ أن محاولة إزاحة ما كان من أوضاع قائمة وغرس البديل الحياتي الجديد تحتاج الى مراحل زمنية تتناسب مع تعقيد مرحلة الازاحة وملابسات مرحلة التأسيس . . وممّا يؤكّد هذه الحقيقة هو ما روي في حالات بعض وجهاء الصحابة ممّن صدرت عنهم استفهامات وتساؤلات من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سواء كانت بطريق مباشر أو بالواسطة لكن لم يستوعبوا الأجوبة النبوية تصوراً أحياناً وأحياناً تصديقاً بل استمرّ بعض في تكرار السؤال نفسه على صحابة آخرين حتى بعد رحلة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والجواب هو الجواب ! ! والموقف هو الموقف ! ! وذلك لا لعدم وضوح في الحكم الشرعي ولا لعدم قدرة الشريعة على إثبات مدّعياتها . . بل لعدم قناعتهم بالحكم الشرعـي الذي يتعارض مع ثـوابت اجتماعية موروثـة . .
يتضح من ذلك أنّ عملية الاجتهاد المبكّر في تلك الفترة المتقدّمة تؤدي الى زعزعة الثقة بالعملية الاجتهادية ذاتها لعدم اكتمال عملية البناء الرسالي للمخُاطب ـ فرداً ومجتمعاً ـ الذي يمهّد لنا الأرضية المساعدة على الفهم الموضوعي والصحيح للخطاب الرسالي والذي بدوره يساعد على تكوين رؤية عامة حول طريقة الشارع في التعامل مع القضايا ومنهجه التشريعي . .
التأمّل الرابع : إنّ العصر الاسلامي الأول سيما العهد النبوي لم ينعم المجتمع فيه بالاستقرار . . بل كان يعيش حالة طوارئ حيث الحروب والغزوات والمخاطر التي كانت تحفّ بالدولة الناشئة . . كلّ ذلك كان يلقي بانعكاساته على الواقع الحيـاتي حيث إنّ ذلك