فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
وعليه نتساءل عن معنى انجبار ضعف هذا السند ـ المتفق على وهنه بما هو هو عندنا ـ بعمل المشهور واستدلال الجمهور ؟ وأنّه كيف يكون استنادهم إليه ـ بناء على افتراضه ـ سبباً لتحوّله من الضعيف الى القوي ؟ وبعبارة اُخرى : ما هي الأدلة على انجبار هذا السند الضعيف بعمل المشهور ؟
في الجواب عدّة وجوه محتملة :
الوجه الأوّل :إنّ اعتماد المشهور خصوصاً القدماء منهم يكشف عن صحّة سند النبوي المبحوث عنه بمعنى كون رواته عندهم ثقات وعدولاً ، ومن المعلوم أنّ توثيق القدماء للرواة مقبول وحجّة ، فهذا الوجه مبني على أنّ المشهور لا يعمل بالخبر الضعيف ، فإذا عمل بخبر كشف عن قوته واعتباره وحجيته المطلقة .
وهذا باطل وذلك :
أوّلاً :أنّ علماءنا المتقدّمين والمتأخّرين أجلّ شأناً وأعظم قدراً من أن يرد في حقهم هذا الاحتمال ؛ إذ مَن يحتمل فيه من علمائنا أن يوثّق أمثال سمرة بن جندب .
وثانياً :أنّ توثيقهم لأمثال هؤلاء ـ على فرض وجوده ـ ليس حجّة علينا ، بعد أن علمنا بضعفهم وانحرافهم عن الحق ولجوئهم الى الباطل ؛ ولذلك قلنا سابقاً : إنّه لابدّ من دراسة فاحصة لكلّ مورد ادّعي فيه الانجبار ، ففي موردنا هذا الذي علمنا يقيناً بضعف السند لا وجه للانجبار ، نعم قد يكون له وجه إذا لم نعلم بضعف السند ووهنه ، أو كان مجهولاً عندنا ، فيمكن حينئذٍ أن يقال : إنّ اعتماد المشهور على تلك الرواية يكشف عن وثاقة رواتها واستقامتهم ، على أنّ هذا أيضاً غير مطرد في جميع الموارد ؛ لاستناد الاصحاب ـ خصوصاً القدماء ـ على الرواية الضعيفة أحياناً ، كما أوضحناه سابقاً .