فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
وأمّا فيما يتعلّق بالضرب الخفيف غير المؤدّي للجرح واستبعاد عدّه مورداً للّعن الإلهي ، أو كون الضارب عاتياً ، فالجواب عنه : بأنّ الملاحظ للروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) يظفر بموارد كثيرة قد ورد فيها اللعن من الله والملائكة على بعض الأعمال أو المعاصي غير الكبيرة جدّاً أو حتّى الصغيرة منها ، كمن يؤخّر صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم(٥٥)، أو المسافر وحده ، أو الآكل طعامه وحده ، أو من ينام في البيت وحده(٥٦)، أو من يلعن الحيوانات(٥٧)، أو يمتنع عن إعطاء الصدقة(٥٨)، أو لا يراعي حرمة المسجد(٥٩)، أو يجامع إلى القبلة(٦٠)، او المرأة تخرج بغير إذن زوجها(٦١)، أو لا تؤدّي حقّ الزوجية(٦٢)، فهذه الموارد مشمولة للّعن الوارد فيها ؛ إذ اللعن هو الطرد والبعد عن الرحمة الإلهية ، وكلّ عمل قبيح إنّما يبعّد عن رحمة الله سبحانه بنسبته ، فيكون مصداقاً للّعن .
وأمّا فيما يتعلّق بلفظ « العتوّ » الوارد في الرواية فينبغي الرجوع إلى الروايات للإحاطة أكثر بموارد استعمال مثل هذه الألفاظ الدالّة على الاتّصاف بالقبح والذمّ ، وملاحظة أنّ تطبيقها بصيغة اسم التفضيل على الأفراد والجماعات إنّما هو من باب المبالغة أو النسبية في الوصف . ومّما لا شكّ فيه أنّ المبالغة والنسبية في الكلام تعدّان من أساليب البلاغة والفصاحة ، فقد ورد ـ على سبيل المثال ـ في الروايات أنّ شرّ الناس المسافر وحده ، أو الذي لا يبذل ، أو الذي يضرب عبده(٦٣)، أو القائل : أنا أفضل الناس(٦٤).
المناقشة الثالثة :فيما يرتبط بالفقرة الاُولى : « والقاتل غير قاتله » لا مناص من صرف الكلام عن معناه الحقيقي إلى معنى مجازي يتناسب معه ؛ لأنّه لا يمكن ـ بحسب المفهوم المخالف لهذه الفقرة ـ أن يقوم الإنسان بقتل قاتله أو يأخذ قصاصه من قاتله ، ولذا فلا معنى لقتل غير قاتله !(٦٥). بينما لا نواجه مثل هذا الإشكال في الفقرة الثانية ، لإمكان أن يقوم المضروب بضرب ضاربه ، كما هو واضح ، إلا أنّ وحدة السياق فيهما تقتضي تفسيرهما بمعنى واحد ، وحيث
(٥٥) وسائل الشيعة ٤ : ٢٠١ ، ب ٢١ من المواقيت ، ح ٧ .
(٥٦) وسائل الشيعة ٥ : ٣٣٢ ، ب ٢٠ من أحكام المساكن .
(٥٧) المصدر السابق ١١ : ٤٨٣ ، ب ١٠ من أحكام الدواب ، ح ٦ ـ ٨ .
(٥٨) المصدر السابق ١٦ : ٢٨٠ ، ب ٤١ من الأمر بالمعروف ، ح ٧ .
(٥٩) المصدر السابق : ٢٨١ .
(٦٠) المصدر السابق ٢٠ : ١٣٧ ـ ١٣٨ ، ب ٦٩ من النكاح وآدابه .
(٦١) المصدر السابق : ١٥٨ ، ب ٧٩ من النكاح وآدابه ، ح ١ ، ٢ ، ٥ .
(٦٢) المصدر السابق : ١٦٥ .
(٦٣) مستدرك الوسائل ١١ : ٣٧٥ ، بحار الأنوار ٧٤ : ١٦٥ .
(٦٤) المصدر السابق ١٢ : ١٠٩ .
(٦٥) المصدر السابق ١٣ : ٩٦ . بحار الأنوار ١٠٠ : ٧٨ .