فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
والذخيرة(١)نسبة وجوب المبادرة إلى فعلهما قبل فعل المنافي إلى الأصحاب مستدلّين على ذلك : بأنّ الأمر للفور , وبقوله (عليه السلام) »فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس« ، وبأنّه مقتضى البعدية في كثير من الروايات , وبأنّ ذلك هو المنساق من الأخبار والمتيقّن منها , وبقوله (عليه السلام) في رواية القداح : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » .
وفيما عدا الأخير تأمّل :
أمّا الأوّل فممنوع ، كما حقّق في الاُصول .
وأمّا الثاني فلا يدلّ إلا على لزوم السجود في حال الجلوس ، أي لا يكون بعد الهوي من القيام كما في سجود الصلاة .
وأمّا الثالث فالبعدية أعم من ذلك .
وأمّا الرابع فلا يخلو من إشعار بدوي يزول بالتأمّل ، فلا يصلح مستنداً للحكم .
فلم يبقَ إلا الأخير ، وهو وإن تطرّقت المناقشة إليه بأنّ ذلك لا يلزم الفورية ؛ لجواز التخلّف بفصل السكوت الطويل ، إلا أنّ ذلك هو المتبادر منه عرفاً .
ثمّ إنّ المراد بالفورية , العرفية لا الحقيقية ؛ إذ لم يثبت ذلك من دليلها ، فلا يضرّ فيها التأخير في الجملة ، كما لا يضرّ بها التأخير للاشتغال بمقدّماتها كالطهارة ونحوها لو فقدت بعد التسليم بناءً على القول باشتراطها بها .
أمّا لو قيل بالاستحباب فالظاهر تقديم دليل الفورية على دليل الاستحباب لو كان عاماً أو مطلقاً وتخصيصه بما إذا لم ينافِ الفورية ؛ ومن هنا يشكل جواز التأخير للاشتغال ببعض المقدمات المستحبة وإن كان قضية إطلاق حكمهم
(١) ذخيرة المعاد ( المحقق السبزواري ) ١ : ق ٢ ، ص ٣٨٢ .