فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
نعم ، قد يحصل للفقيه وثوق بصحّة مضمون الحديث النبوي من خلال موافقته للكتاب أو السنة أو العقل ، ولكنّه لا يعني صدور الخبر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما نبّه عليه الشيخ الطوسي في عبارته المتقدّمة .
ومن المعلوم أنّ صحّة مضمون الخبر عند المشهور ليست حجّة علينا ؛ لأنّ الشهرة ليست حجّة ، كما هو المشهور والمحقّق في محلّه ، مضافاً إلى أنّ صحة المضمون عند فقيه أو أكثر لا توجب لنا الوثوق المذكور ؛ لاحتمال استنادهم إلى قرائن غير صحيحة عندنا ، فإنّه كالفتاوى المشهورة ، أو الآراء المعروفة التي لا تفيدنا في هذا المجال ، وإنّما لكلّ فقيه اجتهاده ورأيه الخاص به .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المهم هو إثبات حجية الخبر وصدوره لكي يتمسك بإطلاقه في موارد الشكّ ، لا مجرّد صحّة مضمونه ، فتدبر .
المحاولة الثانية :من وجوه إثبات حجّية النبوي «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» ما يظهر من كلمات بعض المعاصرين(٥٢)حيث قال : «أظهر من الجميع عبارة الغنية ، إذ تسند الرواية إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وقوله ، من دون أن تعبّر بمثل روي أو يروونه ، كما في كلام السيد في الانتصار؛ فإنّ التعبير عنها ( بقوله(صلى الله عليه و آله و سلم)) لا يكاد يجتمع مع عدم ثبوته وعدم حجّية روايته ، وقد ذكر سيدنا العلامة الاُستاذ ( دام ظله ) في مباحثه الفقهية مكرّراً أنّ الإرسال إذا كان بنحو الإسناد إلى المعصوم دون الرواية يكون حجّة قابلاً للاعتماد ، وعبارة الغنية من هذا القبيل» .
وقد كان الأولى لهذا المستدلّ الاستدلال بعبارة شيخ الطائفة في المبسوط ؛ فإنّه أقدم من ابن زهرة .
ولكن يرد عليه :
أوّلاً :ما بيّناه مفصّلاً من أنّ النبوي المذكور لم يروه إلا الحسن البصري عن
(٥٢) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) ١ : ٨٨ .