فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
مجتزأة لا يمكنها التعبير بدقة وأمانة عن الواقع التشريعي سيما مع عدم الإحاطة والتوفّر على البيانات النبوية المتأخّرة والمهمّة..
وأمّا شرعياً فبلحاظ النهي الشرعي الرادع عن ابتدار التشريعات المقترحة . . قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَـدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِـهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (٥) . .
التأمّل الثالث : اتسم الخطاب الشرعي قرآناً وسنّة بكونه مبيناً ومفهوماً للمخاطب وخالياً من التعقيد اللفظي والصياغي لكن على الرغم من بيانيته وعرفيته فإنّه أتى بثقافة جديدة وطرح أفكاراً أكثرها كان غريباً على المجتمع العربي والجاهلي آنذاك . . وبحسب القوانين الاجتماعية إنّ هذه الرسالة الجديدة بما تحمل من مفاهيم جليلة وتطلّعات كبيرة على صعيد العقيدة والتشريع والاخلاق والأهداف والقيم يتطلّب استيعابها من قبل الجمهور المخاطب الى فترة زمنية ليست بالقصيرة هذا من الناحية الفكرية والثقافية . . وأمّا من الناحية النفسية والحسّية فقد اشتمل المشروع الرسالي على صياغة روحية وعاطفية وتعاملية جديدة تمتاز بالرهافة والرقة ومفعمة بالاحساسات الانسانية النبيلة وتتحلّى بالمرونة التعاملية وحيث إنّها لم تخاطب مجتمعاً صفراً خالي الذهن من كلّ قناعة ومجرّداً من الهوية سهل الانقياد بل كان يعيش حالة العصبية القبلية والغرور العِرقي والاعتداد بالنفس والاعتزاز بالتالد والالتزام بموروثاته التقاليدية والاجتماعية التي تراكمت في حياته عبر قرون وقرون . . وحينئذٍ مـن الطبيعي أن تستغرق إذابـة تلك الحواجز الجليديـة الفكرية
(٥) الحجرات : ١ .