فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
٦ ـ ومن العمومات التي يمكن التمسّك بها لإثبات القصاص : الأدلّة اللفظية الوارد فيها لفظ القصاص : وقد صرّح بعض الفقهاء في أوّل كتاب القصاص في تعريفه الشرعي والاصطلاحي بأنّ القصاص شامل للضرب أيضاً قائلاً : «القصاص بالكسر ، وهو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح . وأصله : اقتفاء الأثر ، يقال : قصّ أثره إذا تبعه ؛ فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله» (٣٧).
وبناءً على هذا التعريف للقصاص ، فإنّ جميع الأدلّة الوارد فيها لفظ القصاص تشمل القصاص في الضرب وإثبات جوازه .
الدليل الثاني ـ الأدلّة الخاصّة :
١ ـ رواية قصاص قنبر ـ وهي الرواية الوحيدة التي استدلّ بها في كشف اللثام ومفتاح الكرامة ، وهذان هما المصدران الوحيدان اللذان تعرّضا للأدلّة الخاصّة ـ : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر قنبر أن يضرب رجلاً حدّاً ، فغلط قنبر ، فزاده ثلاثة أسواط ، فأقاده عليّ (عليه السلام) من قنبر ثلاثة أسواط» (٣٨).
وسند الرواية صحيح إلى الحسن بن صالح الثوري ـ وهو الحسن بن صالح ابن حي من فقهاء ومتكلّمي المذهب الزيدي ـ ويوصف في مصادر الجمهور بالعلم والورع والعبادة والوثاقة ومعدود عندهم في الشيعة ، ولم يرد له في مصنّفات الشيعة الرجالية قدح أو مدح . وقال الشيخ الطوسي بعد نقل روايته : « زيدي بتري ، متروك العمل بما يختص بروايته »(٣٩).
وثمّة بحث مطوّل بين علماء الرجال في إثبات وثاقته وعدمها(٤٠)، ورغم ذلك فإنّ من الصعب إثبات الحكم استناداً إلى هذه الرواية لو كانت هي المستند الوحيد في المسألة في مثل هذا الفرع المهمّ . نعم ، لو كانت ثمّة أدلّة اُخرى لأمكن
(٣٧) الروضة البهية ١٠ : ١١ ، وانظر أيضاً ـ مع اختلاف يسير ـ : رياض المسائل ٢ : ٥٠٠ ، جواهر الكلام ٤٢ : ٧ ، مهذّب الأحكام ٢٨ : ١٨١ ، الفقه ( السيّد محمّد الشيرازي ) ٨٩ : ٥ . ولعلّه يمكن اعتبار هذا التعريف فتواهم لجواز القصاص في الضرب .
(٣٨) وسائل الشيعة ٢٩ : ١٨٢ ، الباب ١٩ من قصاص الطرف ، ح ١ .
(٣٩) تهذيب الاحكام ١ : ٤٠٨ .
(٤٠) لمزيد من الاطلاع راجع : معجم رجال الحديث ٥ : ٣٥٥ . تهذيب المقال ٢ : ٣١٨ . مباني تكملة المنهاج ٢ : ٩٤ .