فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
فقه الحديث :
قالوا : إنّ الحديث المذكور يدلّ على الضمان ، وسمّوا القاعدة المأخوذة منه بقاعدة ضمان اليد ، وفسّروا الحديث بأنّ على اليد ضمان ما أخذت حتى تؤدّيه إلى صاحبه ، فما لم يُرجعه ذو اليد ـ لأنّ اليد كناية عن صاحبها ـ فهو ضامن له، بمعنى : أنّ الشيء المأخوذ في عهدة الآخذ وذمته ، فإذا تلف الشيء بإفراط أو تفريط أو بغيرهما ، كأن يتلف بآفة سماوية ـ فيجب على الآخذ دفعه إلى صاحبه، فإن كان مثلياً دفع مثله وإن كان قيمياً دفع قيمته ، نعم قيّده علماؤنا بغير اليد الأمينة ـ خلافاً لبعض علماء الجمهور حيث أخذوا بإطلاقه ـ باعتبار أنّ اليد إذا كانت أمينة ـ بأمانة مالكية كانت أم شرعية ـ فلا ضمان على ذي اليد ، إذا لم يكن هناك تعدّ أو تفريط في الحفظ ، فالحديث مقيّد باليد العادية والمتعدية ، هذا ما ذُكر في تفسيرهم للحديث ، وليس ببعيد ، بل هو ظاهر في ذلك(٣).
موارد الاستدلال بالحديث :
استدلّ بعض علماء الجمهور ـ القائلون بصحته ـ بالحديث على ضمان العارية ، فأوردوه في كتاب العارية ، وكأنّهم فهموا منه أنّه وارد في العارية فقط، أمّا علماؤنا فقد استدلّوا به في أكثر من باب وكتاب فقهي ، بل جعلوا منه قاعدة فقهية سمّوها بقاعدة ضمان اليد ، وبحثوها في كتب القواعد الفقهية ، وفرّعوا عليه فروعاً كثيرة في كتاب الغصب والضمان واللقطة والتجارة وغيرها .
وإليك بعض المسائل التي فرّعوها على الحديث المذكور أو استدلّوا به فيها :
المسألة الاُولى : وجوب ردّ المغصوب على الغاصب ، فإن كانت العين باقية وجب ردّها ، وإن كانت تالفة ردّ المثل أو القيمة ، وذكروا من جملة الأدلّة على هذا ، النبوي : «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» .
المسألة الثانية :استدلّ الشيخ الانصاري وغيره(٤)بحديث «على اليد» على
(٣) راجع : المكاسب ( الشيخ الأنصاري ) ٣ : ١٨١ ، وعوائد الأيام ( النراقي ) : ٣١٥ ، والقواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٣ : ٥٥ .
(٤) المكاسب ٣ : ١٨١ . جواهر الكلام ٢٢ : ٢٥٧ .