فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ومعنى هذا في الحقيقة : أنّه لو قصد العلم الإجمالي بوجوب القضاء أو الإعادة عليه للعمل الأول أو بطلان العمل الثاني فالجواب : أنّ القضاء أو الإعادة ثابت عليه بنفس الفتوى الثانية ، فأحد طرفي العلم الإجمالي قد تنجّز عليه بخصوصه ، وبه ينحلّ العلم الإجمالي .
ولو قصد العلم الإجمالي ببطلان عمله الأول الذي انتهى وقته أو عمله الثاني ، فهذا علم مردّد بين ما خرج عن محلّ الابتلاء وهو العمل الأول ـ أمّا القضاء فبأمر جديد ـ وما هو داخل في محلّ الابتلاء وهو العمل الثاني ، وهذا العلم الإجمالي ليس منجّزاً .
أقول :إنّ بالإمكان ملاحظة العلم الإجمالي بلحاظ الزمان الأول ، لا بلحاظ الزمان الثاني ، فهو من أول الأمر يعلم إجمالاً بأنّه إمّا أنّ القصر في عمله الحالي باطل أو أنّ التمام في عمله الاستقبالي باطل ، والعلم الإجمالي في التدرجيات منجّز .
وهذا الإشكال يبقى مسجلاً حتى لو قلنا بالإجزاء وبأنّ الإجزاء إجزاء واقعي ؛ فإنّ واقعية الإجزاء يجب أن تفسر بما لاينافي كون حجية الفتوى حكماً ظاهرياً ، وذلك لايكون إلا بمعنى الإلتزام بأنّ العمل بالفتوى المخالفة للواقع يوجب فوات ملاك الواقع أو فوات جزء من الملاك ، ولكن بما أنّه لايمكن تداركه أصبح العمل مجزياً .
أمّا لو فرض أنّ الإجزاء الواقعي كان على أساس إدراك تمام الملاك بالعمل بتلك الفتوى فهذا يعني موضوعية الفتوى لتبّدل الحكم الواقعي ، لا حجية الفتوى ظاهراً ، وهذا خلف .
وعليه ، فحتى مع فرض الإجزاء الواقعي يكون منذ البدء عالماً إجمالاً بأنّه