فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
ثمّ من بعده تعرّض المحقّق الحلّي لهذا الفرع مضعّفاً الرواية ، ثمّ تردّد أو توقّف في المسألة(٢٥).
ورجّح العلامة الحلّي القول بالحكومة لنفس السبب الذي ذكره ابن إدريس في تضعيف الرواية(٢٦). وقد تبع الحلّيِّين ( ابن إدريس والمحقّق والعلامة ) أكثر الفقهاء بعدهم في نفي القصاص أو التردّد في ثبوته في مثل الفرض المذكور وتضعيف الرواية(٢٧).
وذهب صاحب الجواهر إلى خلاف ذلك ، فأفتى بثبوت القصاص عملاً بانجبار ضعف رواية السكوني بعمل الأصحاب بها ، إلا أنّه حصر القول به في خصوص حدث البول والغائط دون حدث الريح الذي تثبت فيه الحكومة(٢٨). وقد وافقه على ذلك بعض من تأخّر عنه(٢٩).
ولكن من الصعب عدّ الحكم في الفرع المذكور من المؤيّدات لمسألة جواز القصاص في الضرب بشكل مطلق ؛ لأنّ الموضوع في الفرع المذكور ـ إضافةً إلى الضرب بالرجل ـ عبارة عن حصول الحدث أيضاً ، ولا يمكن استنتاج ثبوت مطلق القصاص من مثل هذا الموضوع ؛ إذ من المحتمل مدخلية حصول الحدث وتحقّقه في الحكم بثبوت القصاص باعتباره جزء الموضوع . وعليه ، فإنّ هذا الفرع لا يمكن طرحه في عداد السابقة التأريخية للمسألة ، كما لا يمكن اعتبار الرواية المذكورة من أدلّة مشروعية القصاص في الضرب .
أدلّة جواز القصاص في الضرب :
الدليل الأوّل ـ التمسّك بالعمومات :
إنّ الأصل الأوّلي في القصاص في الضرب وإن كان هو عدم الجواز إلا أنّه مع وجود العمومات والإطلاقات في الأدلّة اللفظية للقصاص لا داعي للرجوع إلى
(٢٥) شرائع الإسلام ٤ : ١٠٣٨ ، المختصر النافع : ٣٠٢ .
(٢٦) قواعد الأحكام ٣ : ٦٨١ ، مختلف الشيعة ٩ : ٣٩١ .
(٢٧) المهذب البارع ٥ : ٣٥٢ ، الروضة البهية ١٠ : ٢٥٣ ، مسالك الأفهام ١٥ : ٤٤٢ ، مجمع الفائدة ١٤ : ٤٢٥ ، كشف اللثام ١١ : ٣٨٧ ، رياض المسائل ٢ : ٥٥٣ .
(٢٨) جواهر الكلام ٤٣ : ٢٨٨ .
(٢٩) مباني تكملة المنهاج ٢ : ٣٦٩ ، تحرير الوسيلة ٢ : ١٤٧ ، فقه الصادق ٢٦ : ٢٩٨ .