فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
أن يكون ضرب الضارب محرّماً ويحمل درجة ضعيفة من العتوّ وإن لم يكن مشمولاً للّعن ولا معدوداً في أعلى درجات العتوّ ؛ لأنّ نفي الاتّصاف بالدرجة العالية لصفةٍ ما يجتمع مع الاتّصاف بأقلّ مراتبها .
الجواب :إنّ ما ذكر في المناقشة مخالف للفهم العرفي للرواية ولوحدة السياق في الفقرتين فيها ؛ لأنّ العرف يفهم من نفي اللعن ونفي المرتبة العالية من العتوّ ثبوت الجواز والحلّية ، فالقتل الوارد في الفقرة الاُولى ـ مضافاً إلى عدم كونه عتوّاً ولا مشمولاً للّعن ـ جائز ومشروع ؛ لقيام القرينة الخارجية ، وهي عبارة عن أدلّة مشروعية القصاص في القتل ، وهذا على خلاف الظهور العرفي ، لكون مفهوم اللقب دالاً على الجواز في الفقرة الاُولى ، ولكنّه لا يدلّ على جواز الضرب في الفقرة الثانية .
المناقشة الثانية :إنّ ثمّة قرائن في هذه الروايات تمنع من إطلاقها وتصرفها إلى بعض أنواع الضرب . ومن هذه القرائن وجود هذه الرواية ـ كما ورد في أكثر طرقها ـ في صحيفة في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وعليه فإنّ الضرب الوارد فيها ينصرف إلى الضرب بالسيف المؤدّي غالباً إلى الجرح والقطع ، فيكون شمولها للضرب من غير جراحة بعيداً .
وهذا الاستظهار ينسجم مع ورود اللعن واسم التفضيل « العتوّ » ؛ إذ لا يمكن القبول بأنّ الضرب غير المؤدّي إلى الجرح مصداق لأعلى درجات الظلم واللعن .
الجواب :إنّ من البعيد دعوى انصراف مفهوم الضرب بالسيف في الروايات الوارد مضمونها في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، هذا .
مضافاً إلى أنّ هذا المضمون وارد أيضاً ـ كما أسلفنا سابقاً ـ في كلامه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وعليه فإنّه يمكن حصر الاستدلال بخصوص الروايات الناقلة لكلامه (صلى الله عليه و آله و سلم) .