فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
جـ ـ وورد عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً أنّه قال : «من قتل عصفوراً بغير حق سأله الله عنه يوم القيامة» (٧٥).
ويقرب منها مضموناً رواية اُخرى ورد فيها ذلك لكن في حق جميع الحيوانات(٧٦).
وعلى هذا الأساس لم يجز الفقهاء قتل الحيوانات بغير حق ، فقد صرّح السيد المرتضى في جواب عن سؤال في هذا الشأن قائلاً : «فقتل البهائم الذي لا أذية منها لا يجوز على وجه ؛ لأنّ السمع لم يبحه ، وكذلك ما يؤذي أذىً يسيراً محتملاً كالنمل وما أشبهه ، فإنّ المؤذيات من البهائم المضرّات مباح قتلها كالسباع والأفاعي» (٧٧).
ومن جملة الشواهد الاُخرى الدالة على ضرورة رعاية حق الحياة للحيوان المصرّح بها في كتب الفقه هو أنّ الفقهاء أشاروا ـ ضمن بيان حكم السفينة التي تكون في عرضة الغرق بسبب هيجان البحر ـ إلى أنّ الخلاص والنجاة إذا توقّفا على إلقاء ما في السفينة من الأثقال من غير ذوات الأرواح وإبقاء ما فيها من ذوات الأرواح كالحيوانات وجب إلقاء تلك الأثقال في البحر ، ولا يجوز إلقاء الحيوانات فيه ما دام الغرض يحصل بإلقاء الأثقال من غير ذوات الأرواح(٧٨).
٢ ـ حرق الحيوان :
نهى الاسلام عن حرق الحيوان ، وقد وردت بذلك روايات عديدة ، منها : «أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى أن يحرق شيء من الحيوان بالنار» (٧٩). وورد أيضاً في حديث آخر : «أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن تعذيب الحيوان بالنار» (٨٠).
ومن مجموع ما تقدّم من أبحاث يستفاد حرمة «تعذيب» و «إيلام» و«إيذاء» الحيوان ، وأنّ الاسلام نهى عن تعذيب الحيوان بالنار أو حرقه أو قتله .
(٧٥) كنز العمال ١٥ : ٣٧ ، ح ٣٩٩٦٩ . نهج الفصاحة : ٣٧٥ ، ح ٢٩١٨ ، وان فسّروا عبارة بغير حق بالقتل بدون الذبح الشرعي .
(٧٦) كنز العمال ١٥ : ٣٧ ، ح ٣٩٩٦٨ .
(٧٧) رسائل المرتضى ٢ : ٣٧٣ .
(٧٨) مسالك الأفهام ١٥ : ٣٨٣ .
(٧٩) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣ .
(٨٠) بحار الأنوار ٦٤ : ٢٤٤ .