فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
وأمّا الراوي عنه أعني الحسن البصري فهو أيضاً لم تثبت وثاقته عندنا . قال فيه الذهبي : كان الحسن كثير التدليس فإذا قال في حديث عن فلان ضعّف ( لحاجة ) ولا سيما عمّن قيل أنّه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه ، فعدّوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع(٣٥)، وقوله ـ الذهبي ـ قبل ذلك أنّه كان ثقة في نفسه باعتبار أنّ هذا النوع من التدليس غير مخلّ بالوثاقة خلاف التحقيق . وقال عنه الفضل بن شاذان : أنّه كان يلقى أهل كلّ فرقة بما يهوون ، ويتصنّع للرئاسة ، وكان رئيس القدرية(٣٦).
وبهذا تبيّن وهن الحديث وضعفه بما لا يبقى معه أدنى ريب .
وجوه تصحيح الحديث :
وأمّا بالنظر إلى القرائن والأدلّة الخارجية التي يمكن إثبات صحّة الحديث المزبور وحجيته بواسطتها، فقد ذكروا لذلك عدة وجوه حصرناها في محاولتين:
المحاولة الاُولى :إنّ الحديث مشهور شهرة كبيرة جداً بين علمائنا من زمن الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا ، فيكون منجبراً بعمل المشهور ، بل موثوق الصدور لذلك ، قال السيد البجنوردي(٣٧)بعد دعواه شهرة الحديث بين جميع الطوائف الإسلامية : « فالبحث عن سنده وأنّه صحيح أو ضعيف لا وجه له ؛ لأنّه بعد هذا الاشتهار بين الفقهاء وقبولهم له والعمل به فيكون موثوق الصدور الذي هو موضوع الحجية ، بل لا يبعد أن يكون من مقطوع الصدور » .
وقال اُستاذنا الشيخ مكارم الشيرازي(٣٨)بعد إذعانه بضعف سند الحديث : « ولكن شهرته تغني عن البحث عن سنده والاستدلال به وإرسال الفقهاء له إرسال المسلّمات وموافقته للسيرة العقلائية وغير ذلك مؤيّدة له » .
ويرد عليها :
أولاً :أنّ مبنى انجبار ضعف الحديث بعمل المشهور واستدلالهم به ضعيف ولا
(٣٥) ميزان الاعتدال ١ : ٥٢٧ .
(٣٦) رجال الكشي : ٩٧ .
(٣٧) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٤ : ٥٤ .
(٣٨) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٢ : ٢٣٣ ، ومثله في العوائد ( النراقي ) : ٣١٥ .