فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
المقام الثاني :مناقشة السند على ضوء مباني علمائنا في الرجال والدراية ، وهنا تارة نقصر النظر إلى نفس الحديث وسنده دون ملاحظة القرائن الخارجية ذات العلاقة ، واُخرى مع ملاحظة تلك القرائن التي قد ترفعه إلى درجة الاعتبار والحجية :
١ ـ ملاحظة الحديث في نفسه
فإذا قصرنا النظر على نفس الحديث وسنده فهو ضعيف جداً لا يصحّ الاستدلال به بوجه من الوجوه ، وذلك :
١ ً ـ كونه مرسلاً .
٢ ً ـ على فرض كونه مسنداً فإسناده ينتهي إلى قتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب في جميع مصادر الفريقين ، ويكفي في ضعف السند المذكور وجود سمرة بن جندب فيه ، وهو الراوي المباشر للحديث ؛ فإنّه كان منحرفاً ضالاً مضلاً قد أعلن فسقه في حضور النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) . وإليك بعض الشواهد لذلك :
١ ـ مخالفته الصريحة لأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : روى الكليني في الموثّق بإسناده ، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فشكا إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للأنصاري : إذهب فاقلعها وارم بها إليه ؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار» (٢٩).
ولو لم تدلّ هذه القضية على كفره وعـدم إيمانـه بالآخرة فهي تـدلّ على عدم
(٢٩) الكافي ٥ : ٢٩٢ . الوسائل ٢٥ : ٤٢٨ .