فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
يدلّ على ذلك من الروايات والوقائع التأريخية من غير اعتراض ـ ولو من واحد ـ على دلالتها على جواز القصاص في الضرب . وعليه ، فسيرة المسلمين هذه غير المردوع عنها إذا انضمّت إليها الروايات الواردة عن الأئمّة (عليهم السلام) أنتجا تواتراً معنويّاً يثبت جواز القصاص في الضرب . وفيما يلي استعراض بعض النماذج في هذا المجال :
١ ـ الرواية المشهورة الواردة في مصادر الفريقين الروائية والتفسيرية حول تفسير قوله تعالى : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } (٧٤)، عن الإمام عليّ (عليه السلام) أنّه : «أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) رجل من الأنصار بابنة له ، فقال : يا رسول الله ، إنّ زوجها فلان بن فلان الأنصاري ، وإنّه ضربها فأثّر في وجهها ، وقد اقتصصت منه ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّ ذلك لك» فنزلت : {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } .
وقد رواها من محدّثي الشيعة القطب الراوندي ، ومن مفسّري أهل السنّة ابن كثير ، كلٌّ بسنده إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن الإمام عليّ (عليه السلام)(٧٥). كما رواها مرسلةً القاضي نعمان والشيخ الطبرسي من الإمامية(٧٦)، ورواها الطبري والواحدي النيسابوري والقرطبي والسيوطي من مفسّري أهل السنّة بأسانيد مختلفة في ذيل تفسير الآية الكريمة(٧٧).
ويمكن أن يقال فيما يتعلّق بدلالة الرواية : إنّ إذن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالقصاص وإن كان قد نسخ بالآية ، إلا أنّ هذا النسخ لا يتناول أصل الحكم بجواز القصاص في الضرب ، وإنّما تعلّق النسخ بحالة واحدة منه وهي ضرب الزوج قصاصاً ، فيكون هذا النسخ قد تضمّن الإشارة إلى ما فرضناه من مشروعية القصاص في الضرب .
٢ ـ ما رواه الشيخ الصدوق والفتّال النيسابوري وابن شهر اشوب والمجلسي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه خطب الناس في آخر عمره فقال : «فناشدتكم بالله أيّ رجل
(٧٤) النساء : ٣٤ .
(٧٥) النوادر : ١٨٥ ، تفسير ابن كثير ١ : ٥٠٣ ، بحار الأنوار ١٠٠ : ٢٥١ ، نقلاً عن النوادر .
(٧٦) دعائم الإسلام ٢ : ٢١٧ ، مجمع البيان ٣ : ٧٩ .
(٧٧) جامع البيان ٥ : ٨٢ ، أسباب نزول الآيات : ١٠٠ ، الجامع الأحكام القرآن ٥ : ١٦٨ ، الدرّ المنثور ٢ : ١٥١ .