فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
٢ ـ وروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : «من نقى شعيراً لفرسه ثم قام به حتى يعلفه عليه كتب الله عليه بكلّ شعيرة حسنة» (٤٩).
وقد أكّد الفقهاء أيضاً على كراهة سقي الحيوان الخمر وسائر المسكرات(٥٠)، واحتمل الأردبيلي من بين الوجوه التي ذكروها لهذا الحكم كونه مضرّاً بالحيوان(٥١).
ثالثاً : حقوق الحيوان بلحاظ الانتفاع به
تعرّضت الشريعة المقدّسة لجملة اُمور ينبغي مراعاتها في كيفية التعامل مع الحيوان ، وقد ورعي فيها جانب الانصاف والرحمة بعيداً عن الافراط والتفريط ممّا فيه مصلحة النظام الاجتماعي ، فسمحت في استعمال الحيوان والاستفادة منه في الركوب والصيد وحمل الاثقال وغير ذلك ، قال تعالى : {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } (٥٢)، وقال تعالى : {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (الف) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (الف) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (٥٣).
وقد أكد الاسلام على ضرورة رعاية حقوق الحيوان في كل ذلك ولم يجوز مطلق الاستعمال الخارج عن حدود طاقة الحيوان وتحمّله ، وفيما يلي نذكر عدّة أمور تعبّر عن ضوابط عملية الاستفادة من الحيوان ، وهي :
١ ـ رعاية قدرة الحيوان وطاقته :
الف ـ يجب أن يكون المعوّض في المعاملات معلوماً ومشخّصاً لكي لا يتضرّر المتعاملان ، وهذا الحكم جارٍ في عقد الإجارة أيضاً ، لذا فإنّ من شرائط الإجارة معلومية المنافع التي تنتقل إلى الطرف الآخر ، أمّا في إجارة الأرض
(٤٩) بحار الأنوار ٦٤ : ١٧٧ .
(٥٠) النهاية : ٥٩٢ ، قال : « يكره أن يسقي شيء من الدواب والبهائم الخمر أو المسكر » السرائر ٣ : ١٣٢ . شرائع الإسلام ٤ : ٧٥ . قواعد الأحكام ٢ : ٣٣ .
(٥١) مجمع الفائدة والبرهان ١١ : ٢٨٣ .
(٥٢) غافر : ٧٩ .
(٥٣) النحل : ٦ ـ ٨ .