فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
وعنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً أنّه قال : «لا تتورّكوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس» (٥٩).
وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) فيمن أجهد دابّته و أسرع في المشي ليدرك الوقوف بعرفات قال : «ما لهذا صلاة ، ما لهذا صلاة» (٦٠).
وروى العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه أتى قنبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : «هذا سابق الحاج ، فقال : لا قرّب الله داره ، هذا خاسر الحاج ، يتعب البهيمة ، وينقر الصلاة ، اُخرج إليه فاطرده» (٦١).
٢ ـ رعاية سلامة الحيوان في الانتفاع به :
إنّ الله تعالى وإن جوّز للإنسان استعمال الحيوان وأنّه خلقه لأجل خدمته لكنه لم يسمح له بالتصرّف كيفما شاء ممّا يعرّض سلامة الحيوان للخطر ، وفيما يلي نبحث الموارد التالية :
أ ـ تقدّم سلامة الحيوان على الانتفاع به : إنّ المالك له حق الانتفاع به مادام لم تتعرّض حياة الحيوان للخطر ، وهذا ما أكّد عليه الفقهاء في كتبهم كالعلامة في القواعد والشهيد الثاني في الروضة(٦٢)، قال المحقق النجفي : «لو كان أخذ اللبن مضرّاً بالدابة نفسها لقلّة العلف لم يجز له أخذه وإن لم يضرّ بولدها ، بل يسقيها إياه . نعم ، يكره له أو يحرم ترك الحلب مع عدم الإضرار بها وبولدها ؛ لما فيه من تضييع المال ، ولكن لا يستقصي في الحلب ، بل يبقي في الضرع شيء ؛ لأنّها تتأذّى بذلك »(٦٣).
وأيضاً أكّدوا على ضرورة رعاية حق ولد الحيوان الصغير في الرضاعة وتقدّمه على حق صاحب الحيوان ، فإنّ الملاك في طعام الرضيع ليس بمقدار سدّ رمقه من الجوع وبقائه على قيد الحياة فقط ، بل لابدّ للرضيع من الشبع ، فإنّ فضل من اللبن شيء فهو للمالك(٦٤).
(٥٩) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٢٨٧ .
(٦٠) المصدر السابق : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ .
(٦١) المصدر السابق : ٢٩٣ .
(٦٢) قواعد الأحكام ٣ : ١١٨ . الروضة البهية ٥ : ٤٨٦ .
(٦٣) جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٧ .
(٦٤) المبسوط ١ : ٣٩١ . قواعد الأحكام ٣ : ١١٨ . جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٧ .