فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
٢ ـ لقد ورد استعمال لفظ « الأرحام » في قرابة الاُم في كلام العرب ، كقول أحدهم لعلي بن الحسين (عليه السلام) : إنّ لك رحماً بأمير المؤمنين يزيد، ومن الواضح أنّ جهة قرابته بيزيد هي من جهة اُمه ليلى بنت مسعود الثقفي.
٣ ـ إنّ هذا الادّعاء يخالف إطلاق الأرحام الشامل لكلّ أنحاء القرابات، كما هو واضح.
سادساً ـ كيفية توريث اُولي الأرحام :
لقد ثبّت هذا النص القرآني الشريف أصل استحقاق ذوي الأرحام الإرث فحسب ، ولم يبيّن كيفية توريثهم ، وقد وقع اختلاف شديد في ذلك ، وكلّ مذهب يعالج المسألة على ضوء مبانيه وقواعده الخاصة وما ثبت لديه من سنّة وأثر في ذلك .
ومن هنا قيل : إنّ إرث الجدودة في الطبقة الثانيةوكذلك إرث الخؤولة والعمومة في الطبقة الثالثة لم ينصّ عليهما في القرآن، ولكن يمكن استفادة إرثهما من هذه الآية; لكونهم أقرباء وذوي أرحام، وأمّا ترتيبهم فبحسب أقربيتهم من الميت(٨١).
سابعاً ـ الإرث والوصية:
لقد فسّر قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً } بالوصية للأولياء بشيء من التركة، ولم تحدّ الوصية بحدّ، نعم يستفاد التحديد بالثلث من السنّة، واستفيد من ذلك عدّة اُمور:
١ ـ أنّ الوصية للأولياء جائزة، ولا منافاة بينها وبين الإرث.
٢ ـ أنّ الأولياء إمّا أن يراد بهم ما ذكر أخيراً، وهم المؤمنون والمهاجرون، فتكون الآية مبيّنة لمشروعية الوصية إليهم وساكتة عن غيرهم; فإنّ إثبات
(٨١) كنز العرفان (السيوري ) ٢ : ٣٣٥ .