فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
النصرة غير منسوخة، وهذا يمكن إضافته إلى الوجوه المذكورة في بيان النسخ الجزئي.
النقطة الثانية:إنّ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } فيه عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول :المراد من الولاية : ولاية الميراث، قاله ابن عباس والسدّي، واستدلّ له الجصّاص قائلاً: «لمّا كان قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا } إلى قوله: {أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } موجباً لإثبات التوارث بالهجرة، وكان قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } نافياً للميراث[ أي عمّن لم يهاجر ]، وجب أن يكون قوله تعالى : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } موجباً لإثبات التوارثبينهم[ أي بين الكفّار ]; لأنّ الولاية قد صارت عبارة عن إثبات التوارث بينهم، فاقتضى عمومه إثبات التوارث بين سائر الكفّار بعضهم من بعض مع اختلاف مللهم; لأنّ الاسم يشملهم ويقع عليهم». ثم قال: «ولم تفرّق الآية بين أهل الملل بعد أن يكونوا كفّاراً»(١٠٤).
الاحتمال الثاني :أن يكون المراد : الموالاة في الدين وقوله تعالى : {مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } يدلّ على أنّ من ترك الهجرة فقد خرج عن أن يكون ولياً لسائر المؤمنين ، وليس المراد خروجه عن الدين ، إذ لو كان ذلك مراداً في الآية لما قال الله تعالى : {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ } (١٠٥).
الاحتمال الثالث :كون المراد ولاية التصرّف . ومن هنا استدلّ بعضهم بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } على إثبات ولاية الكفّار على أولادهم الصغار; لاقتضاء اللفظ له في جواز النكاح والتصرّف في المال حال الصغر والجنون(١٠٦).
(١٠٤) المصدر السابق : ١١٢ . أحكام القرآن ( الطبري ) ٣ : ٢٢٧ .
(١٠٥) اُنظر : أحكام القرآن (الطبري ) ٣ : ٢٢٧ .
(١٠٦) المصدر السابق : ٢٢٨ .