فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
الضارب ؛ أي كونه بريئاً ، وعليه فإذا ارتفع المانع وكان الفاعل قاتلاً أو ضارباً حقيقةً فلا قبح في ضربه أو قتله .
ولكن ينبغي القول : بأنّ الأوصاف السالبة لا يمكن دعوى ثبوت المفهوم المخالف فيها على نحو الدائمة الكلّية ؛ إذ قد تكون هناك قرائن تدلّ على أنّ الوصف السلبي ليس من قسم السلب المانع ، كما لو قال المسلم مثلاً : « احترم غير المسلمين » فإنّ عبارته لا تعني كون الإسلام مانعاً من الاحترام ؛ لعلمنا بأنّ قائلها مسلم ، وهذا بخلاف ما لو كان قائلها معادياً للدين ؛ فإنّ ذلك يعتبر قرينة على وجود المفهوم لكلامه وأنّه يعني عدم احترام المسلمين . والنقطة التي يمكن أن نستفيدها من هذا البحث : هي عدم صحّة التعامل مع المباحث الاُصولية بعامّة ومباحث المفاهيم بخاصّة بطريقة ثابتة وغير عرفية ، بل لابدّ من تقويم الاستظهارات الفقهية والقواعد الاُصولية في ضوء الفهم العرفي ؛ كي لا يصاب هذان العلمان بالجمود والابتعاد عن الواقع .
الثاني :دعوى توفّر الشواهد والأدلّة القطعية ـ فيما يرتبط بالمقطع الأوّل حول قتل غير القاتل ـ الدالّة على حجّية المفهوم المخالف كما هو الأمر في المنطوق أو المفهوم الموافق ؛ لأنّ الأدلّة القطعية على مشروعية القصاص في القتل تنفي قبح القتل أو شمول اللعن له .
وعليه ، فإنّ وحدة السياق بين الفقرتين تشهد بثبوت حجّية واعتبار المفهوم المخالف في الفقرة الثانية كما هو الأمر في الفقرة الاُولى ؛ بمعنى أنّ ضرب الضارب غير قبيح كما هو الأمر في قتل القاتل .
حـ ـ المناقشات الدلالية :
المناقشة الاُولى :قد يقال : إنّه حتى في فرض ثبوت المفهوم لهذه الرواية فإنّه لا يمكن إثبات الجواز والحلّية من خلال نفي اللعن واسم التفضيل الوارد فيها هو « العتوّ » ؛ إذ حتّى مع وجود مفهوم اللقب في هذه الرواية فإنّ من المحتمل