فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
عنه : إن تجانس اكتفى بالسجدتين ؛ لعدم الدليل ، ولقولهم(عليهم السلام) من «تكلّم في صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السهو» ولم يقولوا : دفعة واحدة أو دفعات . فأمّا إذا اختلف الجنس فالأولى عندي بل الواجب الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو ؛ لعدم الدليل على تداخل الأجناس ، بل الواجب أعطاء كلّ جنس ما يتناوله اللفظ ؛ لأنّه قد تكلّم وقام في حال قعوده ، وقالوا(١): من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو ، ومن قام في حال قعوده يجب عليه سجدتا السهو ، وهذا قد فعل الفعلين ، فيجب عليه امتثال الأمر ، ولا دليل على التداخل ؛ لأنّ الفرضين لا يتداخلان ...(٢)إلى آخره .
وحاصل استدلاله التمسّك بالإطلاق في أدلّة الموجبات ، ففي المتخالفان يكون مقتضى الإطلاق عدم الفرق في إيجابه السابق وبين أن ينضمّ إليه الموجب الآخر أو لا ينضمّ , وكذا يقال في الموجب الآخر فيؤثّران معاً ، وأمّا في المتحدان حقيقية فمقتضى الإطلاق أيضاً لزوم السجود عند حصول الموجب(٣)في الخارج مرة أو مراراً ، فلا يتعدّد بتعدّد الأفراد بالخارج .
ولكن لا يخفى أنّ ما ذكره في الأخير خلاف الإطلاق ، بل مقتضى إطلاق قوله : «من تكلم سجد للسهو» عدم الفرق بين أفراد الكلام في حدوث الجزاء عند حدوثها في الخارج .
ومقتضاه تعدّد الجزاء عند تعدّدها ؛ لاقتضاء كلّ وجود أثراً، وإلا لزم اختلاف الأفراد في التأثير بأن يؤثّر بعضها دون بعض ويكون بعضها سبباً لحدوث الجزاء دون البعض الأخر ، وهو ممّا ينفيه الإطلاق ، بل يحتاج إلى دليل آخر يكون مقيّداً له متكفلاً لبيان اختلاف الأفراد ووجودات الطبيعة في التأثير ، وهي
(١) في نسخة الأصل : قال : وقد صححناه طبقاً للسياق وطبقاً للمصدر الأصلي .
(٢) السرائر ( ابن ادريس الحلّي ) ١ : ٢٥٨ . بتصرّف .
(٣) في نسخة الأصل زيادة كلمة : مرة ، والظاهر أنّه مضروب عليها .