فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
والطهارة وغيرها بناء على القول بلزومها ، فتصح بدونها وإن عصى المكلّف بتركها ، ولا أظنّ الالتزام به من ظاهرهم , ولعلّ المتتبّع يعثر على القول به منهم .
وبالجملة : المقام وغيره من التشهد والتسليم ونحوها من باب واحد ، فلابدّ من الالتزام في الجميع بتعدّد المطلوب أو القول بوحدته فلا تصح بدونه ، وكأنّ الثاني في الجميع أظهر ؛ لكون لسان الأوامر بها لسان وضع لا تكليف ، فالأوامر المتعلّقة بها مسوقة لبيان الشرطية لا غير .
هذا ، ولكن فهم المشهور أوجب الإحجام عن الحكم بسقوط التكليف عند التأخير وإن كان هو الأقرب .
وكيف كان فلو قلنا بعدم التوقيت فهل يجب الإتيان بهما فوراً ففوراً وهكذا أو يوسّع عليه ؟
وجهان ، ولم أجد في كلامهم ما يدلّ على الأوّل وإن كان ظاهر الفتاوى ـ كما قيل ـ ذلك , سوى رواية عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل إذا سها في الصلاة فنسي أن يسجد سجدتي السهو قال : «يسجدهما متى ذكرهم» (١)، وهي وإن وردت في الناسي لكن قد يتمم الحكم مطلقاً بالأولوية في العامد أو يفهم الفورية مطلقاً منها .
لكن روي أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن الرجل يسهو في صلاة ، فلا يذكر ذلك حتى يصلّي الفجر ، كيف يصنع ؟ قال : «لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعه» (٢).
وفي الحدائق(٣)إنّ الظاهر لا قائل به من الأصحاب ، فإن أمكن العمل بها
(١) الوسائل ٨ : ٢٥٠ ، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٢ [ ١٠٥٦٢ ] .
(٢) الحديث السابق .
(٣) الحدائق الناضرة ( البحراني ) ٩ : ٣٣٨ .