فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
الأمر الثاني :بيان بعض مفردات النص وتحليله لغوياً :
١ ـ {أُوْلُو الأَرْحَامِ } الأرحام : جمع رحمبالكسر ككَتِف(٦)، وقيل : بالكسر ، أو السكون ، يقال : رَحِم و رُحْم(٧)، قال تعالى : {وَأَقْرَبَ رُحْماً } (٨)، والرحم : العضو الذي يحمل النطفة ـ عند المرأة ـ حتى تصير جنيناً فيتولّد، وإذ كانت القرابة النسبية لازمة الانتهاء إلى رحم واحدة عبّر عن القرابة بالرحم، فسمّي ذوو القرابة اُولي الأرحام(٩)، فالرحم : خلاف الأجنبي .
والرحم مؤنّث في المعنيين ، وقيل : مذكّر ، وهو الأكثر في القرابة(١٠).
وذهب بعض إلى أنّ المراد بها هاهنا : العصَبات دون المولود بالرحم، وممّا يبيّن هذا قول العرب: « وصلتك رحم» لا يريدون قرابة الاُم، واستشهدوا له بشعر قتيلة بنت الحارث ، كما سيأتي(١١).
٢ ـ {بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } مجاز بالحذف، وتقدير الكلام: أولى بميراث بعض ، أو بنفع بعض، وإنّما يفهم تخصيص الأولوية هنا بالميراث من سياق الكلام; إذ المسلمون جميعاً بعضهم أولى ببعض في التناصر والتراحم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم ، كما ورد في الحديث الشريف(١٢)، فلا تكون الأولوية بين أولي الأرحام حينئذٍ هنا إلاّ بالإرث; إذ لا وجه لتخصيصهم بالنصرة ، أو التعاون؛ فإنّ ذلك شامل لجميع المسلمين(١٣). وسيأتي بحثه لاحقاً .
٣ ـ {كِتَابِ اللَّهِ } المراد به : اللوح المحفوظ ، أو القرآن ، أو السورة(١٤)أو الآية المذكورة ذاتها(١٥)، أو المراد به : ما كتبه وفرضه الله وقدّره ، سواء أكان ذلك الفرض في القرآن ، أو في غيره(١٦)كالسنّة الشريفة ، أو المراد : علم الله عزّوجلّ(١٧).
(٦) القاموس المحيط ( الفيروزآبادي ) ٤ : ١٦٥ .
(٧) المفردات ( الراغب ) : ٣٤٧ .
(٨) الكهف : ٨١ .
(٩) الميزان في تفسير القرآن (الطباطبائي) ١٦ : ٢٧٧ .
(١٠) المصباح المنير ( الفيومي ) : ٢٢٣ .
(١١) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٨ : ٥٨ .
(١٢) اُنظر : وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٩ : ٧٦ ، ب ٣١ من القصاص في النفس ، ح ٣ . مسند أحمد ( أحمد بن حنبل ) ٢ : ١٩٢ .
(١٣) روائع البيان (الصابوني) ٢ : ٢٧٦ .
(١٤) الميزان في تفسير القرآن (الطباطبائي) ١٦ : ٢٧٧ .
(١٥) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .
(١٦) تفسير آيات الأحكام (السايس) ٢ : ٣٩٣ .
(١٧) آيات الأحكام (الجرجاني) ٢ : ٥٧١ .