فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
المعنى الأول :أن يراد به بعض الأقارب ، وهم : كلّ قريب ليس بذي فرض ولا بعصَبة ، وهذا هو المعروف في الفقه السنّي ، واللفظ الوارد عندهم ( ذوو الأرحام ) . وهؤلاء عشرة ورّاث أو أحد عشر وارثاً ، وهم : ولد البنات ، وولد الأخوات ، وبنات الاُخوة ، وولد الاُخوة للاُم ، والخال ، والخالة ، والعمّة من جميع الجهات ، والعمّ للاُم ، وبنات الأعمام ، والجدّ أبو الاُم ، فهؤلاء ومن أدلى بهم يسمّون ذوي الأرحام ، وأضاف ابن قدامة : وكلّ جدّة أدلت بأب بين اُمين أو بأب أعلى من الجدّ(٣٥). وهناك خلاف بينهم في أصل توريثهم وفي كيفيته .
وكأنّ المستند لهذا الرأي هو إنّ ظاهر الإضافة الى الرحم ؛ هو المنتسب بواسطة الرحم خاصة ، أي المنتسب بطريق الاُنثى فقط ، لا مطلق القرابة والانتساب ، لكن عرفت أنّ اللغويين قد ذكروا أنّ المراد باُولي الأرحام مطلق القرابة ، وهذا هو الأليق بسياق الآية ، كما هو واضح ، وهو المعروف لدى المفسّرين عامة .
المعنى الثاني :أن يراد به بعض الأقارب أيضاً ، وهم الطبقة الثالثة في الإرث ، وهي طبقة العمومة والخؤولة وإنْ علوا وأولادهم وإنْ سفلوا ، وهذا هو المعروف لدى الإمامية ، واللفظ الوارد عندهم ( اُولو الأرحام )(٣٦).
وكأنّ المستند هو كون الدليل والمبرّر لإرث هؤلاء هو آية اُولي الأرحام .
ومن الواضح أنّ بين هذين المعنيين الاصطلاحيين عموماً وخصوصاً من وجه ، فإنّ الأعمام للأب داخلون على الثاني خارجون على الأول ، وولد البنات داخلون على الأول دون الثاني ، والعمّات داخلات على المعنيين .
ويلاحظ على هذين الإطلاقين :
إنّ إرادة معنى اصطلاحي خاص من عنوان ( ذوي الأرحام ) أو ( اُولي الأرحام ) أمر لا غضاضة فيه إذا قصد منه مجرّد الاصطلاح لمناسبة ما ؛ إذ لا
(٣٥) اُنظر : المجموع (النووي )١٦ : ٥٥ . المغني ( عبد الله بن قدامة ) ٧ : ٨٢ ـ ٨٣ .
(٣٦) آيات الأحكام (الجرجاني) ٢ : ٥٧١ ـ ٥٧٢ .