فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث اُولي الأرحام الشيخ خالد الغفوري
ولا أثر بنظر العرف للذكورة والاُنوثة من ناحية الأقربية، وإن كان ربّما يعتبر لهما أثراً من جهات اُخرى.
٣ ـ إنّ الأسباب لا تدخل ضمن الأنساب والأقارب ، سيما وأنّ التعبير الوارد في الآية {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ } ، وعلاقة الرحمية هي علاقة تكوينية منشأها الولادة إمّا مباشرة أو الانتهاء إليها، ومن الواضح أنّ الأسباب هي علاقات اعتبارية غير حقيقية وأنّها عارضة وغير ثابتة ، كما في النسب، وإنّما دلّ الدليل الخاص على مدخليتها في الإرث، وإن كانت غير مشمولة بعنوان، ومن هنا يكون عنوان الزوجية مقولة اُخرى مباينة مع النسب ولا تتداخل معه بحال، ولا معنى للمقارنة بين الزوجية وطبقات النسب حتى نبحث عن أيّها الأقوى عند الاجتماع. وهذا ما يفسّر مشاركة الأزواج لسائر الطبقات، وأمّا سائر الأسباب كالولاء فمن الممكن أن تكون كالزوجية ، ولكن دلّ الدليل الشرعي على تأخّرها عن سائر طبقاتالنسب ، وليس من باب الترجيح بين القرابات وتقديم الأولى والأمس رحماً بالميت، بل ؛ لأنّ الله تعالى في كتابه قدّم الزوجين وأشركهما مع الأنساب ، ولم يجعل مثل ذلك للولاء ، فيفهم من ذلك أنّه قد أخّره الله تعالى .
٤ ـ أفاد بعض المحققين بأنّ الآية وإن دلّت على تقديم بعض الأرحام على بعض إلا أنّها لاتفيد تعيين المقدّم على المقدّم عليه ؛ ولأنّه قد يقدّم الأبعد على الأقرب ، وقد يشارك الأبعد الأقرب كأولاد الأولاد مع الأب وأولاد أولاد الاخوة مع الجدّ ، فهي مجملة أيضاً . والتفصيل يُعلم من الأخبار(٧٤).
أقول : إنّ هذا البيان روحاً ولبّاً قد ورد عن الشافعي في كلام له جاء فيه : « ... فنزل قول الله عزّوجلّ : {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } على معنى ما فرض الله عزّ ذكره وسنّ رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، لا مطلقاً هكذا . ألا ترى أنّ الزوج يرث أكثر ممّا يرث ذوو الأرحام ولا رحم له ؟ ! ... »(٧٥).
(٧٤) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٤ .
(٧٥) الاُم ( الشافعي ) ٤ : ٨٤ .