فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
يجد غيره ، كما يجبر على الطعام لنفسه»(٢٥). وذكره الشهيد الثاني أيضاً وأضاف أنّه يلزمه المثل أو القيمة لو غصب العلف لإبقائها إذا لم يوجد غيره ولم يبذله المالك بالعوض(٢٦).
وأشار الفاضل الهندي بأنّ علّة هذا الحكم هي الاشتراك في حرمة الروح ونفي الضرار ، ثم استدرك قائلاً : «والأحوط التوصّل إلى الحاكم مع الإمكان وأنّه إن أمكن البيع منه باع إن لم يحتج إليه ولو للشرف »(٢٧).
٤ ـ تقدّم حياة الحيوان على الوضوء والغسل :
لا يخفى على أحد أهمية الصلاة في الاسلام ، وأنّه يلزم المكلّف الإتيان بشرائطها الواجبة التي منها الطهارة ، لكن لو دار الأمر بين صرف ما عنده من الماء في الوضوء وبين سقي حيوان أشرف على التلف يقدّم سقي الحيوان ويتيمم .
قال الشهيد الثاني : «شرط التيمم خوف العطش حاصل أو متوقّع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة أو بقرائن الأحوال لنفس محترمة ولو حيواناً »(٢٨).
وصرّح العلامة الحلّي وغيره من الفقهاء(٢٩)بذلك لأجل حفظ حياة الحيوان ، فحكموا بالجواز .
نعم ، أشكل بعض الفقهاء كالمحقّق الحلّي وصاحب المدارك والمحدّث البحراني(٣٠)في وجه جواز التيمم ، ولم يعتبروا ذلك من باب حفظ النفس المحترمة ، بل عدّوه من باب حفظ المال ، وقالوا بأنّ الخوف على الدوابّ خوف على المال ، حيث الظاهر منه أنّ جواز التيمم يبتني على الحاجة الى الحيوان ودفع الضرر المالي المتوجّه الى المالك .
ووافقهم صاحب الجواهر على ذلك ؛ لإطلاق عبارات الفقهاء ، قال : «إنّه أطلق غير واحد من الأصحاب من غير تقييد بضرر تلفها »(٣١)فلم يعتبر الوجه في احترام الحيوان كونه من المال المحترم ، بل لكونه ذا روح ونفس محترمة
(٢٥) قواعد الأحكام ٣ : ١١٨ . اُنظر : الجامع للشرائع : ٤٩١ . جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٦ .
(٢٦) مسالك الأفهام ٨ : ٥٠٣ .
(٢٧) كشف اللثام ٧ : ٦١٢ .
(٢٨) الروضة البهية ١ : ٤٤٨ .
(٢٩) منتهى المطلب ١ : ١٣٥ . تذكرة الفقهاء ١ : ٦١ .
(٣٠) المعتبر في شرح المختصر ١ : ٣٦٨ . مدارك الاحكام ٢ : ١٩٥ . الحدائق الناظرة ٤ : ٢٩٠ .
(٣١) جواهر الكلام ٥ : ١١٥ .