فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
٢ ـ توفير الطعام والعلف للحيوان :
ولا يختص وجوب رعاية الحيوان ببذل الطعام والعلف ، بل يجب على المالك توفير ذلك للحيوان ، ولو لم يكن عنده وجب عليه الشراء ، وقد صرّح بذلك العلامة الحلّي بقوله : «في كلّ حيوان ذي روح كالبهائم يجب عليه القيام في نفقة النحل ودود القزّ ، ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد مع غيره وجب الشراء منه»(٢١). وصرّح الشهيد الثاني (رحمه الله) بأنّه يُبقي للنحل شيئاً من العسل في الكورة . ولو احتاجت إليه ـ كوقت الشتاء ـ وجب إبقاء ما يكفيها عادة . ويستحب أن يُبقي أكثر من الكفاية ، إلا أن يضرّ بها . وديدان القزّ تعيش بورق التوت ، فعلى مالكها القيام بكفايتها منه ، وحفظها من التلف ، فإن عزّ الورق ولم يعتن بها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها . ولا يجوز إتلافها لذلك . وإذا جاء وقتها جاز تجفيف جوزها في الشمس ـ وإن هلكت ـ لتحصيل غايتها(٢٢). وبذلك صرّح الفاضل الهندي أيضاً فذكر في بيان سبب ذلك : أنّ احترامه لكونه ذي روح(٢٣).
وممّا ينبغي التنبيه عليه أنّ المالك لو امتنع عن توفير الطعام للحيوان يجبره الحاكم ويخيّره بين الانفاق عليه وبيعه على ما سيأتي تفصيله(٢٤).
٣ ـ جواز الغصب لانقاذ حياة الحيوان :
إنّ رعاية الحيوان والاهتمام به وبحياته بلغت في الإسلام حدّاً جوّز فيه الغصب والتصرّف في مال الغير من أجل إنقاذ حياة الحيوان ، والأمر الملفت للنظر في ذلك هو صحة المقارنة بين إنقاذ حياة الإنسان وحياة الحيوان ، أي كما أنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه جائز لغرض إنقاذ حياة الإنسان ، كذلك الأمر بالنسبة للحيوان ، ولا يخفى أنّ الحكم المذكور منجّز في الموارد التي لا سبيل آخر فيها لتوفير العلف للحيوان إلا بالتصرّف في مال الغير . يقول العلامة الحلّي في ذلك : «إن امتنع الغير من البيع كان له قهره وأخذه منه غصباً إذا لم
(٢١) قواعد الأحكام ٣ : ١١٨ . الجامع للشرائع : ٤٩١ .
(٢٢) مسالك الأفهام ٨ : ٥٠٣ ـ ٥٠٤ .
(٢٣) كشف اللثام ٧ : ٦١٢ .
(٢٤) جواهر الكلام ٣١ : ٣٩٧ .