فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
مناقشة :
قد يقال : إنّ بإمكان المقلِّد ترك الأخذ بهما معاً ، فتسقطان عن الحجية نهائياً ، فينجو من التخيير .
ولكن الجواب :إنّ الأخذ واجب عليه وجوباً طريقياً ، أي إنّ الواقع منجز عليه مسبقاً إمّا بالعلم الإجمالي بالأحكام أو بالاحتمال قبل الفحص أو بإنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بنفس دليل وجوب الأخذ لو ورد عليه دليل لفظي ، ولا يخرج من عهدة هذا التكليف إلا بالاحتياط أو الاستنباط أو التقليد الذي توقّف حسب الفرض في المقام على الأخذ .
ويترتّب على هذا التفسير للحجية جواز إسناد الحكم الذي ثبت له من بين الفتويين بالأخذ إلى الشريعة بناء على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي في جواز الإسناد ؛ لأنه أصبحت تلك الفتوى بخصوصيتها حجة له . وربّما يسمى هذا بالتخيير الاُصولي .
بيان معنى الأخذ من الفقيه :
أمّا ما معنى الأخذ الذي ربطت به حجية الفتوى ؟ بعد وضوح أنّه لايمكن أن يكون المقصود بالأخذ هنا هو العمل ؛ لأنّ تقيّد الحجية بالعمل لا معنى له .
ويمكن أن يذكر في المقام للأخذ أحد معنيين :
المعنى الأول :الإلتزام ، فبأيّ وجه التزم أصبحت حجة له ، ولكن هذا لا يخلو من استغرابين :
الاستغراب الأول : وجوب الموافقة الإلتزامية وجوباً طريقياً تتوقّف عليه كفاية العمل بتلك الفتوى في الخروج عن العهدة ؛ فإنّ هذا غريب ، ولم يكن ثابتاً في الفتوى غير المبتلاة بالمعارض .