فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
{نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } (٢٣) وقوله : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (٢٤) ولكن يلزمه السؤال فيما يأتي لمعرفة موقف الشريعة الذي يكون موظّفاً لامتثاله في المستقبل هذا أولاً . . وثانياً من أجل معرفة ما يلحقه من الآثار الشرعية الوضعية وإن كان غير مأثوم ومعذوراً شرعاً . . فإنّه لا ملازمة بين معذوريته تكليفاً وبين ثبوت بعض الأحكام الوضعية قال تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } (٢٥) . .
٣ ـ إنّ معذورية المكلّف في العمل حسب فهمه عند عدم إمكان السؤال من الشارع حالة استثنائية يقتصر فيها على مواردها المحدودة جدّاً وقوعاً وزماناً . . ولا يتعدّى الى فتح الباب في كلّ مسألة شرعية . . إذن فهو ضرورة والضرورات تقدّر بقدرها . .
٤ ـ إنّ عمل المكلّف طبق فهمه الخاص هو جري عملي صِرف يرتبط بتكليف المكلّف نفسه . . وليس نشاطاً علمياً اجتهادياً وإفتائياً . . ولذا فلا يصح لشخص أن يُفتي غيره على أساس فهمه الخاصّ لانسداد باب العلم في العصر النبوي . . فضلاً أن تسري حجية ذلك الى سائر الأجيال اللاحقـة أو الى جميعها . .
نتيجة البحث :
لهذه التأمّلات وغيرها ننتهي الى النتيجة التالية : وهي عدم نضج العملية الاجتهادية المبكّرة وسذاجتها من الناحية العلمية والشرعية . . ومهما أجهدنا أنفسنا في تبريرها شرعياً أو منطقيـاً
(٢٣) الطلاق : ٧ .
(٢٤) التوبة : ١١٥ .
(٢٥) النحل : ٤٣ .