فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلا قام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّمن القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء» . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس ، فقال له : فداك أبي واُمّي يا رسول الله ، إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري عمداً أو خطأً . فقال : «معاذ الله أن أكون تعمّدت !» . ثمّ قال : «يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق» ، فخرج بلال و هو ينادي في سلك المدينة : معاشر الناس ، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ...(٧٨).
إلا أنّ في ثبوت حقّ القصاص للصحابي المذكور محلّ إشكال ؛ لأنّ الضرب منه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن عمديّاً ، وشرط القصاص في الضرب كونه عمديّاً . وعليه ، يحتمل أن يكون القصاص هنا استحبابيّاً .
ولكن قد يقال : بأنّ المستفاد من الرواية أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والصحابي قد فرضا ثبوت حقّ القصاص في هذه الواقعة .
٣ ـ ما روي عن الإمام عليّ (عليه السلام) قال : «ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ... وأمّا الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً ، القصاص هنا شديد ؛ ليس هو جرحاً بالمدى ولا ضرباً بالسياط، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه ...» (٧٩).
وقد دلّت الرواية على تحقّق القصاص في الدنيا على الضرب بالسوط . ولكن قد يقال: إنّ الرواية إنّما دلّت على مطلق جواز العقوبة لا على المماثلة في العقوبة، وعليه فالرواية بصدد المقارنة بين العقوبة الاُخروية والعقوبة الدنيوية ، لا المقارنة بين القصاص الدنيوي والقصاص الاُخروي .
(٧٨) الأمالي : ٧٣٤ ، روضة الواعظين : ٧٣ ، مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٠٢ ، بحار الأنوار ٢٢ : ٥٠٨ . ووردت هذه الرواية في مصادر أهل السنّة ، اُنظر : مجمع الزوائد ٩ : ٢٧ ، المعجم الكبير ٣ : ٥٩ .
(٧٩) جامع البيان ٥ : ٨٢ ، أسباب نزول الآيات : ١٠٠ ، الجامع لأحكام القرآن ٥ : ١٦٨ ، الدرّ المنثور ٢ : ١٥١ .