فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
وقوله : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } (٢٠) . .
وإذا شئنا تحليل هذا الاختلاف البيّن في الأنحاء الثلاثة في كيفيّة توجيه العقل الاسلامي نراه ناشئاً من اختلاف في المتعلّق :
أمّا الاتجاه الأول : فهو يستهدف جعل العقل هو الركيزة الأساس في حركة الانسان في رحاب الحياة ونقطة الانطلاق وجعله الحاكم الأعلى الذي تترشّح عنه كافة القناعات وتستند إليه الرؤى . . وهذا النمط من الخطاب هو المبدأ النظري العام للفرد المسلم سيما في المسائل الكبرى كالاُمور العقائدية والأفكار الأساسية . .
وأمّا الاتجاه الثاني : فهو ناظر الى الصياغة العملية للشخصية الاسلامية وترسيم الاتجاهات العامة للسلوك الفردي والاجتماعي ومحدّد لنمط الحركة العملية ويعالج كيفية ضبطها وتقنينها ميدانياً وأنّه لابدّ من الانطلاق من مركز التوجيه الشرعي حصراً. .
وأمّا الاتجاه الثـالث فـي الخطاب فهو يتحرّك فـي أحد مستويين :
الأول : المستوى الوعظي والنصحي الذي يستهدف ترويج هذه الحـالة الراجحة فـي المجتمع والحثّ عليها كفضيـلة أخلاقيـة . .
الثاني : المستوى الاجرائي والتنفيذي للمطالبات السلوكية الصادرة من قِبل الشارع . . فإنّ الصورة النموذجية لتطبيق المعُطى التشريعي هـو التشاور والإفـادة من عقلانية المجموع . .
وعلى ضوء ذلك يثبت لنا عدم التهافت بين تلك الاتجاهات الثلاثة للبيان القرآني . . فإنّ البيان الثاني يستند الى الأول . . إذ أن التقيّد بـالتوجيهـات والتعاليم الشرعيـة ليس أمراً عمياوياً
(٢٠) الشورى : ٣٨ .