فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الشاهرودي (رضى الله عنه) من أنّ الأمر بالتقليد ليس إلا كالأمر بالتوضي بالماء أو التيمم بالتراب ، أي إنّه أمر بدلي بتقليد فقيه ما ، وكما أنّ المفهوم من الأمر بالوضوء أو الغسل بالماء ليس هو الأمر بالوضوء بكلّ ماء وكذلك المفهوم من الأمر بالتيمم بالتراب ليس هو التيمم بكلّ تراب ، بل هو الوضوء بماء ما أو التيمم بتراب ما ، والنتيجة هي التخيير بين المياه أو الأصعدة .
كذلك الأمر بالتقليد لم يكن يقصد به التقليد عن جميع الفقهاء كي يلزم التعارض والتساقط لدى اختلاف الفتاوى ، وإنّما الواجب هو التقليد لفقيه ما لا لكلّ الفقهاء ، والنتيجة لا محالة هي التخيير ؛ لمكان الإطلاق البدلي .
المناقشة :
وأول ما يخطر بالبال على هذا الكلام هو النقض بحجية خبر الثقة ، فلم لا نقول هناك أيضاً بأنّ الواجب في كلّ مسألة وردت فيها أخبار من الثقاة هو الأخذ بخبر ما ، وأنّ هذا يوجب التخيير ؟ بل يقال هناك إنّ الأصل في الخبرين المتعارضين هو التساقط .
وإن كان هذا النقض غير وارد على السيد الشاهرودي (رضى الله عنه) خاصة ، لأنّه لم يكن يؤمن بحجية خبر الثقة إلا عن طريق حصول الاطمئنان .
ملاك التساقط في الفتاوي المتعارضة :
وعلى أيّة حال فما يمكن أن يفترض ملاكاً للتساقط في الفتاوى المتعارضة في مقابل ما نقلناه عن السيد الشاهرودي (رضى الله عنه) هو أحد أمرين :
الامر الأول :أن يقال : إنّ دليل التقليد ليس إطلاقه بدلياً ، بل هو شمولي كما هو الأصل في إطلاق الموضوعات ولو ثبتت البدلية في مثل التراب في التيمم أو الماء في الوضوء والغسل بقرينة ما ، وهي وضوح عدم مطلوبية التيمم بكلّ تراب أو الوضوء والغسل بكلّ ماء ، فلا مبرّر لحمل دليل حجية الفتوى على البدلية ،