فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وبعبارة اُخرى : جعل الشارع المقدّس السجدتين تداركاً للخلل ، ولم يجعل لهما وقتاً بعينه ، فأيّ وقت جاء بهما المكلّف كانتا تداركاً ، ولم يثبت من تلك الأخبار أكثر من لزوم الإتيان بهما فوراً ، وهو شيء آخر لا دخل له في تداركهما للخلل حتى يفوت التدارك بفواته ، غايته لو أخرّهما المكلّف عمداً عصى أمر الفور وعوقب عليه , وأين هذا من بطلان الصلاة بتأخيرهما كما هو المدّعى ؟ ! نعم لو لم يوجدان في الخارج لا من المكلّف ولا من نائبه بعد موته ـ لو قلنا بصحة النيابة عنه فيهما ـ بطلت الصلاة ، بل قد يقال ـ عملاً بقاعدة الصحة وقوله (عليه السلام) لا تعاد ونحو ذلك ـ بعدم البطلان وإن لم توجد في الخارج أصلاً ، وتبقى الصلاة ناقصة يترتّب عليها مقدار من المصلحة المترتّبة على التامة منها ، والباقي شيء له أهلية التدارك بسجدتي السهو إلا أنّه لم يتدارك ، فسقط الأمر الصلاتي بمجرّد الإتمام ، ويبقى الأمر السجودي بحاله حتى يسقط إمّا بالطاعة أو بالمعصية ، فتأمّل .
هذا ، ولكنّ الإنصاف إنّ ما ذكره الشيخ ليس بذلك البعيد من قوله (عليه السلام) «قبل الكلام» ؛ إذ قد يقال إنّه مقتضى الجمع بينه وبين تلك الإطلاقات حملاً للمطلق على المقيّد ، كما في ( أعتق رقبة ) و ( اعتق رقبة مؤمنة ) ، فإنّ المعروف بينهم في مثل ذلك هو حمل المطلق على المقيّد ، ورفع اليد عن الإطلاق , نعم لا بدّ في ذلك من حصول التنافي بينهما ، وهو فرع وحدة التكليف ، فلا بدّ من إحراز وحدة التكليف في الحمل المذكور ، وهو في المقام حاصل ؛ لاقتضاء ظهور الرواية في ذلك ، فإنّ مَنْ قيل له : ( اعتق رقبة ) ثمّ قيل له : ( لابدّ في العتق من أن يكون في المسجد ) مثلاً ، يفهم من ذلك تكليفاً واحداً متعلّقاً بالعتق الخاص لا تكليفين بشيئين ؛ وكأنّ السرّ في ذلك ظهور وحدة السبب في وحدة المسبّب ، فالمقام من قبيل المؤقت ظاهراً , مضافاً إلى أنّ لازم المشهور الالتزام بتعدّد المطلوب في جميع القيود الواردة في كيفيتها في الذكر والتشهد والتسليم