فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
بالعدالة والصدق ، فالخبر الضعيف خارج عن كلام الإمام (عليه السلام) أيضاً ، والنبوي المبحوث عنه ضعيف بلا إشكال كما تقدّم .
الوجه الرابع :ـ الذي استند إليه الكثير ـ هو أنّ عمل المشهور بالخبر الضعيف يكشف عن وجود قرائن وأدلّة دفعت بهم إلى القطع بثبوت الخبر وصدوره عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والعلم بأنّ الحديث حديثه وكلامه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، لا مجرّد علمهم بصحّة مضمون الخبر وانطباقه على موازين الشريعة المقدّسة وقواعدها ، يضاف إلى ذلك أنّ تلك القرائن لو كانت وصلت إلينا لحصل لنا القطع أيضاً بثبوت الخبر ، فالخبر يكون معلوم الصدور باعتبار عمل المشهور به .
ويبعّد هذا الوجه بل ينفيه من أساسه ـ مضافاً إلى ما تقدّم في ردّ الوجه الأوّل من وجوه تصحيح الحديث ـ أنّ الحديث خبر واحد لم يروه إلا الضعاف من الناس ، وليس متواتراً ـ فكيف يحتمل في حق فقهائنا العظام وعلمائنا الأعلام أن يقطعوا بصدور هكذا خبر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ وبعبارة اُخرى : إنّ الخبر إمّا خبر واحد ، وإمّا خبر متواتر والثاني يفيد العلم بنفسه ، والأوّل لا يفيد العلم واليقين وإن كان قد يفيد الوثوق والاطمئنان ، وذلك إذا انضمت اليه شواهد وقرائن ، كما لو كان الراوي ثقة ضبطاً ثبتاً ، أو كانت الواسطة قليلة ، أو أنّ الخبر ورد في أصل إلتزم مؤلّفه بأن لا يروي إلا الأخبار الصحيحة ، أو أنّ متنه كان لا يحتمل صدوره عن غير صاحب الشريعة (صلى الله عليه و آله و سلم) .
فمع تجرّد الخبر عن جميع هذه القرائن ، كيف يصحّ للفقيه أن يقطع بصدور الخبر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ !
هذا ، وقد أوضحنا سابقاً أنّ النبوي المبحوث عنه عارٍ عن جميع هذه القرائن ، فرواته مجمع على ضعفهم عندنا ، ولم يرد في اُصولنا الصحيحة ، ومتنه ككثير من المتون المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والمرفوضة عندنا .