فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
الوجه الثاني :احتمال عثور المشهور على سند آخر غير هذا السند الضعيف المذكور في كتبهم ، وذلك السند الآخر معتبر عندنا أيضاً .
ويردّه :
أوّلاً :ما تقدم منّا من عدم احتمال وجود سند آخر للحديث المبحوث عنه .
وثانياً :إنّ الحجّة حينئذٍ ذلك السند الآخر لا المذكور في الكتب ، وحينئذٍ يأتي الإشكال في حجية ذلك السند الآخر ؛ لأنّه مجهول عندنا .
وثالثاً :ما ذكرناه من انتقاض هذا الوجه كسابقه باعتماد المشهور أحياناً على روايات ضعيفة السند قطعاً لأجل قرائن اجتهادية تشهد بصحّة الرواية عندهم فتكون ملزمة بالنسبة لهم فقط ، وليس كذلك بالنسبة لنا .
الوجه الثالث :أن يقال : إنّ الخبر الضعيف إنّما ينجبر بعمل المشهور تعبّداً ، بمعنى : أنّ الخبر الضعيف إذا عمل به المشهور مطلقاً أو المتقدّمون وأفتوا على طبقه يكون حجّة تعبّداً وشرعاً ، سواء أفاد الخبر حينئذٍ الوثوق أم لم يفده ، ويستدلّ لهذه الدعوى بما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله (عليه السلام) من قوله : «ينظر الى ما كان من روايتيهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لاريب فيه ...» (٥١).
وجوابه :
أوّلاً :إنّ مورد المقبولة هو ما إذا تعارض الخبران المرويان عنهم (عليهم السلام) فهي علاج لمقام التعارض ، وبحثنا في مورد رواية غير معارضة باُخرى ، وإنّما هي رواية واحدة عمل بها المشهور ، ولا ينبغي التخطي عن مورد المقبولة إلى غيره .
وثانياً :إنّ مورد المقبولة فيما إذا كان الراوي للخبر عدلاً صادقاً ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) حكم بالأخذ بالمشهور من الخبرين بعد فرض تساوي الراويين
(٥١) وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ .