فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
مع أنّها قرائن لتصحيح مضمون الحديث لا لصدوره ، فلا يمكن غضّ النظر عن ضعف سند الحديث ، هذا ، مضافاً إلى تأثر من جاء بعد الشيخ الطوسي به وأخذهم منه وسكونهم الى ما رواه واعتمد عليه حتى ابن إدريس نفسه كما أشار إلى ذلك المحقق التستري (رحمه الله) .
ومن ذلك كلّه يظهر لنا سرّ استدلال العلامة والشهيدين وغيرهم بالنبوي محل البحث ، وكيف أنّه لا يمكن عدّ عملهم في ذلك جابراً لضعف سند الحديث ، مضافاً إلى تأخرهم الكثير عن عصر النصوص وعن القرائن والشواهد على صحة الأسانيد ، حتى أنّهم قسّموا الحديث إلى أربعة أقسام ـ الصحيح والحسن والموثق والضعيف ـ لأجل اختفاء قرائن الصّحة في زمانهم(٤٩).
على أنّ المحقّق والعلامة وأمثالهما هم من أهل الاجتهاد والاُصول والنظر ، فلا ينبغي أن يكون عملهم بالحديث موجباً لجبر سنده ، إذ لعلّهم اعتمدوا على قرائن ومبان تخصّهم لتصحيح الخبر وثبوته وهي غير سليمة عندنا ولا نعتمد عليها لو اطلعنا عليها .
إذن ، فقد اتضح أنّ دعوى انجبار ضعف سند النبوي «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» بعمل الأصحاب والمشهور غير صحيحة ، وأنّ لاستدلال بعضهم بالحديث وجهاً آخر ـ كما مرّ ـ مع علمهم بضعفه وقصور سنده ، فتدبر جيداً .
وثالثاً :إنّ الباحث لا يشكّ ولا يرتاب في أنّه ليس للنبوي ـ على اليد ـ إلا سند واحد ، وهو ما رواه الجمهور المتقدم المتصل بقتادة عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب ، وإن رواه بعض علمائنا مرسلاً عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ إذ لم يسنده أحد منهم الى غير ذلك السند ، بل نسبوه الى كتب الجمهور وتصانيفهم ورواتهم ، ابتداءً من السيد المرتضى ومروراً بالعلامة الحلّي(٥٠)وانتهاءً بعصرنا .
(٤٩) راجع : الفائدة الاولى من مقدمة منتقى الجمان .
(٥٠) تذكرة الفقهاء ٢ : ٢١٤ ( الطبعة القديمة ) .