فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
فالحديث إذن وارد بهاتين الكيفيّتين ، وقد وردتا في مستدرك الوسائل ومصادر أهل السنّة أيضاً ، ومن العسير إرجاع جميع هذه الروايات إلى رواية واحدة مع كلّ هذا التعدّد في الرواة لها والأئمّة الذين رووها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وتجدر الإشارة إلى اتّحاد مضمون هذه الرواية في الصحيفة الموجودة في قائم سيف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وفيما نقل من كلامه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهذه نكتة سوف نستفيد منها في الاستدلال لاحقاً .
ب ـ تقريب دلالة الرواية :
يرى الفقهاء والاُصوليون عدم حجيّة مفهوم الوصف ومفهوم اللقب في حدّ نفسهما ومع خلوّهما من القرائن(٥٢)، ولكن إذا كانت ثمّة قرينة خاصّة في الكلام تدلّ على مفهوم اللقب أو الوصف فلا شكّ حينئذٍ في اعتبارهما(٥٣)، والذي يبدو وجود هذه القرينة في الروايات المذكورة ، وعليه فإنّها تدلّ على انتفاء الذمّ واللعن بانتفاء وصف « غير القاتل » و « غير الضارب » ، فيكون منطوقها حينئذٍ : « قتلُ غير القاتل وضرب غير الضارب قبيحٌ » ومفهومها(٥٤): « قتلُ القاتل وضرب الضارب ليس بقبيح » ، وهذا هو نفس جواز القصاص في الضرب والقتل .
ويمكن إثبات هذه القرينة بشكلين على أقلّ تقدير :
الأوّل :إنّه ينبغي أوّلاً توضيح مقولة أنّ الوصف واللقب لا مفهوم لهما . وتوضيح ذلك أن يقال :
إذا حُمل الحكم على موضوع مقيّد أو موصوف بصفة أو لقب ـ مثل « أكرم العالم » ـ فمعناه أنّه بثبوت الموضوع المقيّد بذلك الوصف يثبت الحكم وهو الإكرام .
بمعنى أنّ العرف والعقلاء يفهمون من المقاطع الواردة في الروايات أنّ السبب في اللعن والذمّ للقتل والضرب هو كون المقتول والمضروب غير القاتل وغير
(٥٢) مختلف الشيعة ١ : ٢٢٣ ، تذكرة الفقهاء ٧ : ٣٤٦ ، الذكرى : ٢٦ ، الروضة البهية ٦ : ١٨٤ ، جواهر الكلام ١٢ : ١٤٥ ، قوانين الاُصول : ٤٣٤ ، فوائد الاُصول ١ : ٥٠١ ، اُصول الفقه ١ : ١١٢ ، كفاية الاُصول : ٢٠٦ .
(٥٣) مسالك الأفهام ٧ : ٢٨٤ ، جواهر الكلام ١٢ : ١٤٥ ، اُصول الفقه ١ : ١١٣ .
(٥٤) الظاهر أنّ مورد الرواية أقرب إلى مفهوم اللقب ؛ وذلك لعدم وجود الموصوف في الكلام .