فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - دراسة في الكمبيالات والخدمات المصرفية آية الله السيد محسن الخرّازي
المالية التي تصدر بقيمة اسمية محدّدة وتتغيّر أسعارها بعد ذلك كسائر السلع ويُقبل الناس على شرائها بغرض الاستثمار والربح من الفرق بين قيمة الشراء وقيمة البيع ، والبنك نفسه يمارس شراء وبيع الأوراق المالية نظراً لما تدرّ عليه من أرباح مجزية إلى جانب سيولتها النسبية ، وهو ما يسمّى بعمليات المحفظة الخاصّة ، ويأتي الحديث عنه عند التكلّم عن استثمار البنك .
وأمّا هنا فنقتصر في الحديث على الجانب الذي يمثّل الخدمة المصرفية بهذا الشأن ، وهو توسّط البنك في بيع وشراء الأوراق المالية تنفيذاً لأوامر عملائه في البيع والشراء ؛ فإنّ العملاء الذين يرغبون في التعامل في الأوراق المالية يسلّمون أوامر البيع والشراء إلى البنك ، وبعد أن يتأكّد البنك من سلامة الأوامر وصحّة التوقيعات ووجود أرصدة دائنة أو اعتمادات مدينة في حساباتهم تسمح بتنفيذ تلك الأوامر ؛ يبدأ بالاتّصال بالبورصة للوقوف على سير الأسعار وإنجاز الشراء أو البيع إذا كان السعر بالنحو المرغوب فيه للعميل عن طريق سماسرة الأوراق المالية أو ممثّل خاصّ للبنك .
وهذا الدور الذي يقوم به البنك في التوسّط في بيع وشراء الأوراق المالية يرتبط بنفس بيع وشراء تلك الأوراق ، فإذا كان بيع وشراء تلك الأوراق جائزاً شرعاً أمكن التوسّط لإنجاز عمليات البيع والشراء وأخذ عمولة على ذلك ؛ لأنّها اُجرة على عمل سائغ ، وأمّا إذا لم يكن بيع وشراء تلك الأوراق مسموحاً به شرعاً فيعتبر التوسّط في ذلك توسّطاً في أمر غير جائز ، ولا يجوز أخذ العمولة عليه .
وأمّا الحكم على نفس عملية بيع وشراء الأوراق المالية وتقييمها من الناحية الشرعية فهذا ما سوف يأتي في استثمارات البنك إن شاء الله تعالى ؛ لأنّ البنك كما قد يتوسّط في إنجاز هذه العمليّات لعملائه يمارس نفسه هذه العمليّات لحسابه كما أشرنا إليه سابقاً ، ويدخل ذلك في الاستثمار(١١).
(١١) البنك اللاربوي في الإسلام : ١٢٣ ـ ١٢٥ .