فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
عيّنهم كخبراء بالشريعة من الصحابة أمر في غاية الندرة . . لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يرسل المبلّغين والخبراء الى المناطق البعيدة لانذار الناس . . قال تعالى : {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (٢٢) . . فدعوى انسداد باب العلم في العصر النبوي دعوى في منتهى الفساد . . لأنّ العصر النبوي هو العصر الذهبي الفريد الذي حظي به المسلمون الأوائل وعاشوا فيه مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) . . وليس المراد بالخبراء أصحاب الرأي والاجتهاد . . بل المراد من كان حافظاً للنصوص الشرعية كتاباً وسنّة وواعياً لمضامينها وقادراً على تبليغها وتبيينها وإيصالها للآخرين . . والخبرة الممكنة والمناسبة للمرحلة هي بهذا المقدار لا أكثر . . فإنّ المرحلة النبوية باعتبارها مرحلة تأسيسية هي مرحلة البيان الشرعي بمراتبه البسيطة . . فإنّ التفقّه المطلوب آنذاك هو بمستوى فهم الاحكام تصوراً . . ومن هنا فإنّ عملية نقل الأحكام كانت تتطلّب توفّر عناصر بسيطة كحسن السماع والحفظ والفهم والأمانة في النقل وعدم الخيانة . . ولا تقتضي القـدرة على الاستنباط وإعمـال النظر . .
٢ ـ لو افترضنا عدم تيسّر تحصيل الخطاب الشرعي ـ كما في المناطق النائية عن المدينة دون من كان قريباً جدّاً من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ وعوّل المكلّف على فهمه وجرى عملياً على طبقه فهنا يكون معذوراً شرعاً وغير آثم فيما مضى لقوله تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ }
(٢٢)التوبة : ١٢٢.